مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - الثاني القبول من المضمون له
و اما رضي المضمون عنه فليس معتبرا فيه (١)، إذ يصح الضمان التبرعي، فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرعا حيث لا يعتبر رضاه. و هذا واضح فيما لم يستلزم الوفاء أو الضمان
______________________________
و رضى بذلك.
على ان الضمان المذكور فيها أجنبي عن الضمان المبحوث عنه في المقام، فان الكلام إنما هو في الضمان بمعنى نقل ما في ذمة شخص إلى ذمة غيره على نحو تبرأ ذمة الأول، و هذا المعنى غير ثابت في هذه النصوص إذ لم يرد في شيء منها براءة ذمة الميت، فيكشف ذلك عن ان الضمان هنا إنما هو بمعنى التعهد بالأداء ليطمئن الرسول (ص) بعدم بقاء ذمة الميت مشغولة و عدم ذهاب حق الدائن هدرا و استعماله في هذا المعنى كثير و متعارف فالصديق يضمن لصديقه القيام بما يشغل باله و يمنعه من السفر أو القيام بأمر أهم، و ليس ذلك إلا بمعنى تعهده المجرد به.
(١) فإنه أجنبي عن المال بالمرة و لا سلطنة له عليه، و من هنا فكما يجوز للمالك أن يبيع ماله هذا الى غيره من غير إذنه، يجوز له ان ينقله إلى ذمة أخرى بغير رضاه أيضا.
و بعبارة أخرى: ان ذمة المضمون عنه ليست إلا ظرفا و وعاء للمال هذا و إلا فلا سلطنة له عليه مطلقا و إنما أمره بيد مالكه فله نقله إلى أي ذمة شاء.