جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٥ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
الخاص من البيع، يعنى النقل و التسليط المذكورين. فلو لم يقصده او قصد به غيره، فلا يصح. و لذلك قيل «انّ العقود تابعة للقصود». فمن جملة آثار البيع انّ وارث البائع لا يرث من المبيع، فمن كان غرضه حرمان وارثه و باع ملكه من اجنبى و لم يكن غرضه نقل الملك اليه حقيقة فلا ينفع ذلك فى تصحيح البيع جزما و لا يترتب عليه تلك الثمرة قطعا.
فنقول فى ما نحن فيه: انّ حرمة ام الزوجة و محرميّتها انّما هما من الآثار المترتبة على النكاح و فوايده و ان كان بجعل الشارع، و ليس من جملة الاغراض- او لم يثبت كونها غرضا اذ عدم الثبوت كاف فى ثبوت العدم- فلو فرض اجراء صيغة النكاح لمحض ذلك و لم يكن الغرض المطلوب من النكاح مطلوبا. سيّما مع عدم امكان مطلوبيته، فلا يكفى ذلك فى تصحيح العقد و لا يترتب عليه الاثر و الفائدة اصلا. و لا ريب انّ الغرض من عقد النكاح و المتعة هو التمتع او النسل و حلّية النظر إلى الزوجة و امثال ذلك، و كلّها منتفية فى ما نحن فيه. و محض لفظ الايجاب و القبول بدون ملاحظة ما وضعا لأجله و قصد وضعهما له و كان غرضا و علّة غائية فى تشريعه، لا ينفع فى شيء بمحض جعل ما ليس بغرض غرضا لمناسبة كونه اثرا من الآثار.
و مما ذكرنا يظهر انّ عبارة المسالك فى هذا المقام لا يخلو عن شىء فانّه بعد ما ذكر قول المحقق «و قد يتخلص من الرّبا بأن يبيع احد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها ثم يشترى الاخرى بالثمن و يسقط اعتبار المساواة. و كذا لو وهبه سلعته ثم وهبه [ا] لآخر، او اقرضه صاحبه ثم اقرضه هو و تباريا. و كذا لو تبايعا و وهبه الزيادة. كل ذلك من غير شرط». قال «و لا يقدح فى ذلك كون هذه الامور غير مقصودة بالذات و العقود تابعة للقصود لأنّ قصد التخلص من الربا انّما يتمّ مع القصد إلى بيع صحيح او قرض او غيرهما من الانواع المذكورة، و ذلك كاف فى القصد. اذ لا يشترط فى القصد إلى عقد صحيح، قصد جميع الغايات المترتبة عليه. بل يكفى قصد غاية صحيحة من غاياته فانّ من اراد شراء دار مثلا ليواجرها و يتكسب بها فان ذلك كاف فى الصحة و ان كان لشراء الدار غايات اخر اقوى من هذه و اظهر فى نظر العقلاء. و كذلك القول فى غير ذلك من افراد العقود. و قد ورد فى اخبار كثيرة ما يدل على جواز الحيلة على نحو ذلك» انتهى.
و فيه: انّه بعد القصد إلى عقد صحيح لا حاجة إلى القصد إلى ترتب اثر من آثاره. و وجه الاشتباه هنا الخلط بين آثار مطلق النقل و الانتقال و آثار الانتقال من جهة بيع مبيع