تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - و اجيب عن ذلك
و ثانياً: محلّ الكلام فيما لو تجرّد الكلام عن القرائن، و القرينة فيما ذكره موجودة، مضافاً إلى أنّ الرواية في مقام بيان شرطيّة الطهارة للصلاة، مع قطع النظر عن سائر الشرائط و الموانع [١]، كما لا يخفى.
و استدلّوا على أنّ الاستثناء من النفي إثبات بقبول رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) [٢] إسلام من قال: «لا إله إلّا الله»، فلو لا أنّ الاستثناء من النفي إثبات لما قبل ذلك بمجرّد التلفُّظ بذلك [٣].
و أوردوا على دلالتها على التوحيد: بأنّه لا بدّ فيها من خبر مقدّر للفظة «لا» النافية للجنس، و هو إمّا لفظ «ممكن»، أو «موجود»، و على أيّ تقدير لا تدلّ على التوحيد:
أمّا على الأوّل: فلأنّها- حينئذٍ- تدلّ على إمكان وجوده تعالى، لا على وجوده، و إن دلّت على عدم إمكان غيره.
و أمّا على الثاني: فلأنّها و إن دلّت- حينئذٍ- على وجوده تعالى، لكن لا تدلّ على عدم إمكان غيره تعالى، بل تدلّ على عدم وجود غيره تعالى فقط [٤].
و اجيب عنه:
تارةً: بأنّ الإشكال مردود على كلا التقديرين؛ لأنّ المراد من اللَّه هو واجب الوجود، و مع تقدير «ممكن» في خبرها تدلّ على إمكانه تعالى و عدم إمكان غيره، و إمكانه تعالى ملازم لوجوده؛ للملازمة بين إمكان وجوده و وجوده.
و على فرض تقدير «موجود» تدلّ على عدم وجود غيره تعالى، و عدم وجود
[١]- انظر كفاية الاصول: ٢٤٨.
[٢]- سنن البيهقي ٩: ١٨٢ كتاب الجزية باب من لا تؤخذ من أهل الأوثان.
[٣]- مطارح الأنظار: ١٨٧ سطر ٢٩ قرره.
[٤]- قرّره في درر الفوائد: ٢٠٧ و كفاية الاصول: ٢٤٨.