تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - المبحث العاشر الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة مقدّماته
بمقدّميّة شيء فلا، كما إذا لم يعلم بشرطيّة الوضوء للصلاة، فلا يكشف عن شرطيّته الأمرُ الغيري المترشّح عن الأمر بالصلاة، و هو واضح، و إذا فُرض تعلُّق الأمر بالصلاة المتقيِّدة بالوضوء، يصير الوضوء شرطاً عقليّاً، يحكم العقل بلزوم الإتيان به.
المبحث العاشر الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة مقدّماته
ثمّ لو فرض ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و بين وجوب المقدّمة، فهل تثبت بين حرمة الشيء و حرمة مقدّماته، فتحرم مقدّمة الحرام مطلقاً، أو التفصيل- كما اختاره في «الكفاية»- بين المقدّمة التي يترتّب عليها الحرام بدون توسيط إرادة بينهما، كالأفعال التوليديّة مثل الإحراق و نحوه، و بين المقدّمة التي يبقى معها الاختيار للمكلّف في ارتكاب الحرام و عدمه بتوسّط الإرادة بينهما فقط، و الإرادة و إن استلزمت صدور الفعل، لكن لا يتعلّق بها حكم؟
ففي الصورة الاولى: يترشّح من طلب ترك الحرام طلب ترك مقدّمته، دون الصورة الثانية، فلا يترشّح من الزجر عن شيء الزجرُ عن مقدّماته [١].
و فيه: أنّ ما ذكره من حرمة المقدّمة في الصورة الاولى مسلّم، لكن لا أظنّ أن يوجد للشِّقّ الثاني مثال، فإنّ تحريك العضلات و الالتقام و مضغ الطعام و البلغ في أكل الحرام من المقدّمات التي يُتوسّط الإرادة فيها بين الإرادة و الأكل و الشرب، فيمكن أن لا يرتكب الحرام و لو بعد إرادته، فلا يوجد فعل يوجده الشخص بإرادته فقط، إلّا أن
[١]- كفاية الاصول: ١٥٩- ١٦٠.