تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - المبحث التاسع في أدلّة وجوب المقدّمة
الشيء عليه أيضاً، فالإرادة التشريعيّة- أيضاً- كذلك، و لا يمكن إرادة ذي المقدّمة بدون إرادة المقدّمات في الإرادة المباشريّة التكوينيّة، فالإرادة التشريعيّة كذلك، فثبت أنّ إرادة ذي المقدّمة مستلزمة لإرادة المقدّمة [١].
أقول: أمّا الإحالة على الوجدان فهو مجرّد دعوى لا شاهد عليها، فيمكن أن يدّعي آخر حكم الوجدان على خلافه.
و أمّا الاستشهاد بوقوع ذلك في الشرعيّات و العرفيّات مولويّاً، فهو ممنوع.
و أمّا ما يتراءى في بعض الموارد من وقوع البعث إلى المقدّمات في الشريعة المقدّسة أو في العرفيّات، فهو أمر إرشادي، أو لأجل مصلحة اخرى، أو كناية أو تأكيد للبعث إلى ذي المقدّمة، و إلّا فمن البديهيّات أنّه كثيراً ما يبعث المولى عبده إلى ذي المقدّمة مع الغفلة عن مقدّماته، فضلًا عن البعث إليها، فإن دعوى أنّ البعث إلى ذي المقدّمة هي عين البعث إلى المقدّمة، غير معقولة؛ فإنّ الأمر بذي المقدّمة لا يدلّ على ذلك لا بمادّته و لا بهيئته.
و كذلك لا شاهد لدعوى الوجوب التقديري؛ بمعنى أنّه لو التفت إليها لبعث نحوها، و كذا لا معنى لتولّد إرادة من إرادة اخرى و ترشّحها منها.
و أمّا دعوى أنّ الإرادة التشريعيّة على وِزان الإرادة التكوينيّة- إلى آخر ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره)- فهي- أيضاً- مجرّد دعوى لا شاهد عليها و لا برهان، بل البرهان على خلافها؛ لأنّك بعد ما عرفت أنّه لا معنى لتولّد إرادة عن اخرى تعرف أنّ القياس باطل؛ لأنّ العقل يحكم بأنّ من يريد شيئاً يريد مقدّماته بإرادة مستقلّة؛ لأنّ لكلّ واحد من الإرادتين مبادي على حدة من التصوّر و التصديق بالفائدة بلا فرق بينهما أصلًا، و أمّا المولى فيريد البعث إلى ذي المقدّمة لوجود مباديه في نفسه، و لا يريد
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) ١: ٣٩٩.