تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - المبحث الخامس في شروط وجوب المقدّمة و تبعيته لوجوب ذيها
بقصد الغير المترتِّب عليها؛ لما عرفت، و يكشف عن ذلك ملاحظة الأوامر العرفيّة المعمولة عند الموالي العرفيّة و العبيد، فإنّ الموالي لو أمروا عبيدهم بشراء اللحم الموقوف على الثمن، فحصّل العبد الثمن لا لأجل اللحم، لم يكن ممتثلًا للأمر الغيري قطعاً، و إن كان بعد ما بدا له الامتثال مجزئاً؛ لأنّ الغرض فيه التوصُّل، و لمّا كانت المقدّمة العباديّة ليست حالتها مثل تلك المقدّمة في الاكتفاء بذات المقدّمة عنها، وجب إعادتها كما في غيرها من العبادات، فلا يكاد تظهر الثمرة في المُقدّمات الغير العباديّة، كغسل الثوب و غيره؛ ضرورة حصول ذات الواجب و إن لم يحصل الامتثال على وجه حصوله في الواجبات الغيريّة.
نعم، تظهر الثمرة من جهة بقاء الفعل المقدّمي على حكمه السابق، فلو قلنا بعدم اعتبار قصد الغير في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب، لا يحرم الدخول في ملك الغير إذا كان مقدّمة لإنقاذ غريق، بل يقع واجباً، سواء ترتّب عليه الغير أم لا.
و إن قلنا باعتباره في وقوعها على صفة الوجوب، فيحرم الدخول ما لم يكن قاصداً لإنقاذ الغريق. انتهى [١].
و لا يخفى أنَّ مُراده (قدس سره) أنّ صدق الامتثال متوقّف على قصد التوصُّل و الأمر الغيري، و بدونه لا يتحقّق الامتثال مع تحقّق الواجب، فإنّ هنا مقامين: الأوّل مقام صدق الامتثال في الإتيان بالأوامر الغيريّة، و الثاني تحقّق الواجب، و الأوّل لا يتحقّق إلّا مع قصد التوصُّل و داعويّة الأمر الغيري، بخلاف الثاني، فإنّ قصد التوصُّل فيه غير معتبر، كما لا يخفى على من أعطى تقريراته حقّ النظر، و إن كان عبارة التقريرات مضطربة جدّاً [٢]، لكن المقطوع هو أنَّ مُراد الشيخ (قدس سره) غير ما هو المنسوب إليه من
[١]- مطارح الأنظار: ٧٢- ٧٣.
[٢]- تقدّم تخريجه.