تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - المبحث الخامس في شروط وجوب المقدّمة و تبعيته لوجوب ذيها
الغيري هو التوصُّل به إلى الغير، و الداعي إلى إيجاب الصلاة هو وجوب نفس الصلاة، و لا دليل على لزوم قصد دواعي الأمر.
إلّا أنّ الإنصاف أنّ ذلك فاسد؛ إذ بعد ما عرفت من تخصيص النزاع بما إذا اريد الامتثال بالمقدّمة، فنقول: لا إشكال في لزوم قصد عنوان الواجب فيما إذا اريد الامتثال بالواجب و إن لم يجب الامتثال، و لا ريب في عدم تعلُّق القصد بعنوان الواجب فيما إذا لم يكن الآتي بالواجب الغيري قاصداً للإتيان بذلك الغير، فلا يتحقّق الامتثال بالواجب الغيري إذا لم يكن قاصداً للإتيان بذلك، و هو المطلوب.
أمّا الأوّل: فقد عرفت فيما تقدّم: أنّ الامتثال لا نعني به إلّا أن يكون الداعي إلى إيجاد الفعل هو الأمر، و يمتنع دعوة الأمر إلى عنوان آخر غير ما تعلّق الأمر به؛ لعدم الارتباط بينهما، فلو كان الداعي هو الأمر يجب قصد المأمور به بعنوانه.
و أمّا الثاني: فلأنّ الحاكم بالوجوب الغيري ليس إلّا العقل، و ليس الملحوظ عنده في عنوان حكمه بالوجوب إلّا عنوان المقدّميّة و الموقوف عليه، و هذه الجهة لا تلحق ذات المقدّمة إلّا بملاحظة ذيها؛ ضرورة كونها من العناوين الملحوظة باعتبار الغير، فالاتيان بشيء على جهة المقدّميّة يمتنع انفكاكه عن قصد الغير، و إلّا لم يكن الداعي هو الأمر اللازم من أمر الغير.
و بعبارة اخرى: إنّ ذات المقدّمة معنونة بعنوانات كثيرة منها المقدّميّة، و هذا عنوان وجوبها الغيري، فلا بدّ عند إرادة الامتثال بالمقدّمة من قصد هذا العنوان؛ لما قرّر فيما تقدّم، و قصدُ عنوان المقدّمة على وجهٍ يكون الداعي إلى إيجاده ملاحظة المنفعة في هذا العنوان، لا يعقل بدون قصد الغير؛ إذ لا يعقل القصد إلى شيءٍ يترتّب عليه فائدة لأجل تلك الفائدة بدون أن تكون تلك الفائدة مقصودة؛ لكونه تناقضاً.
ثمّ فرّع عليه مسألة .. إلى أن قال:
و كيف كان، فالظاهر اشتراط وقوع المقدّمة على صفة الوجوب و المطلوبيّة