تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - المبحث الخامس في شروط وجوب المقدّمة و تبعيته لوجوب ذيها
بعضهم له، قال: إنّ مراده أنّه يشترط في وجوب المقدّمة قصد التوصّل بها إلى إرادة ذي المقدّمة.
و بعد الإيراد على هذا التوجيه قال: إنّا بعد ما أعطينا حقّ النظر في الحُجج الناهضة على وجوب المقدّمة، و استقصينا التأمّل فيها، ما وجدنا فيها رائحة من ذلك؛ كيف؟! و إطلاق وجوب المقدّمة و اشتراطه تابع لوجوب ذيها فيهما، و لا يُعقل اشتراط وجوب الواجب بإرادته؛ لأدائه إلى إباحة الواجب. قال- على ما في التقريرات-:
و هل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب قصد التوصّل بها إلى الغير أو لا؟ وجهان:
أقواهما الأوّل.
و تحقيق المقام: هو أنّه لا إشكال في أنّ الأمر الغيري لا يستلزم امتثالًا، كما عرفت في الهداية السابقة [١]، بل المقصود منه مجرّد التوصّل إلى الغير، و قضيّة ذلك هو قيام ذات الواجب مقامه، و إن لم يكن المقصود منه التوصُّل به إلى الواجب كما إذا أمر عبده بشراء اللحم من السوق الموقوف على تحصيل الثمن، و لكن العبد حصّل الثمن لا لأجل شراء اللحم، بل لأجل ما ظهر له من الامور الموقوفة على الثمن، ثمّ بدا له امتثال أمر المولى بشراء اللّحم، فيكفي في مقام المقدّميّة الثمن المذكور بلا إشكال، و لا حاجة إلى إعادة التحصيل، كما هو ظاهر لمن تدبّر.
إنّما الإشكال في أنّ المُقدّمة إذا كانت من الأعمال العباديّة التي يجب وقوعها بقصد القربة، كما مرّ الوجه فيها بأحد الوجوه السابقة، فهل يصحّ في وقوعها على جهة الوجوب أن يكون الآتي بها قاصداً لإتيان ذيها أو لا؟
ثمّ فرّع على كلّ من الوجهين فروعاً ثمّ قال: و قد نسب الثاني إلى المشهور، و لم نتحقّقه، و ما يمكن الاستناد إليه في تقريب مرادهم: هو أنّ الوضوء ليس إلّا مثل الصلاة في لحوق الطلب الإيجابي بهما، غاية الأمر أنّ الداعي إلى إيجاب الواجب
[١]- و هي الهداية التي تعرض لها في ص ٦٦ سطر ٩.