تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦ - الأمر الأوّل في تنقيح محطّ البحث
و الثانية غيرية.
و من هذا تعرف و يظهر ما في قولهم: إنّه يترشّح من إرادة ذي المقدّمة إرادة اخرى متعلّقة بالمقدّمة [١].
هذا بالنسبة إلى الإرادة الفاعلية التكوينيّة.
أما الإرادة التشريعيّة فالآمر حيث يرى أنَّ ايجاد الفعل الفلاني من الغير ذو مصلحة، فتتعلّق قوّته الشوقية به، لكن حيث يرى أنّه لا وسيلة له لإيجاد الغير إيّاه إلّا بأن يبعثه نحوه و يأمره بإيجاده، و رأى أنَّ إيجاده من الغير يتوقّف على وجود شيء آخر، فينقدح في ذهنه إرادتان: إحداهما متعلّقة ببعثه إلى ذي المقدّمة، و ثانيتهما بالمقدّمة، كما في الإرادة الفاعلية.
فنقول: يمكن تصوير محطّ البحث بصور كلّها مخدوشة، فإنّه لو قيل: إنَّ محطّ البحث هو في ثبوت المُلازمة الفعلية بين الإرادة الفعلية المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة، و بين الإرادة الفعلية المتعلِّقة بالبعث إلى المقدّمة، فهو سخيف جدّاً، فإنَّ الآمر قد يغفل عن المُقدّمات، و لا يتوجّه إليها كي يريدها فعلًا.
و كذا القول بأنَّ النزاع في ثبوت المُلازمة الفعلية بين الإرادة الفعلية المتعلِّقة بذي المقدّمة و بين الإرادة الفعلية المُتعلِّقة بعنوان المقدِّمة.
و كذلك لو قيل بأنَّ النزاع إنّما هو في ثبوت المُلازمة الفعلية بين البعث الفعلي إلى ذي المقدّمة و بين البعث الفعلي إلى المقدّمة، أو إلى عنوانها؛ لما ذكرنا من أنَّ المقدّمات و عنوانها مغفول عنها في كثير من الموارد، مع أنَّ الإرادة و البعث إلى شيءٍ يحتاج إلى خطوره و التصديق بفائدته و صلاحه و غير ذلك، و المفروض أنّها مغفول عنها.
و لو قيل: إنّ البحث إنّما هو في ثبوت الملازمة الفعليّة بين الإرادة الفعلية لذي المقدّمة و بين الإرادة التقديرية للمقدّمة بمعنى أنّه لو التفت إليها أرادها، أو ثبوت
[١]- انظر نهاية الأفكار ١: ٢٥٨، كفاية الاصول: ١١٧، فوائد الاصول ١: ٣٨٥ و ٣٨٧.