تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
و إن اريد أنّ الإتيان بها بقصد التوصّل بها إلى الصلاة مع الغفلة عن أنّها مطلوبات نفسيّة و متعلّقات للأمر النفسي، مع التوجّه إلى أنّها صالحة للعباديّة، فهو كافٍ في تحقّق عباديّتها، و حينئذٍ فلا إشكال أصلًا، و هو قريب ممّا أجاب به في «الكفاية» [١] في المقام.
فما أورده عليه المحقّق العراقي [٢]:- من أنّه كثيراً ما يُؤتى بها بقصد التوصُّل إلى الصلاة و بداعي الأمر الغيري، مع الغفلة عن عباديّتها و مطلوبيّتها نفساً- محلّ إشكال و منع.
بل نقول: إنّه لا معنى لتحقّق العبادة بالأمر النفسي و لا بالأمر الغيري هنا، فإنّه لا داعويّة للأمر النفسي إلى الإتيان بالطهارات في الفرض، فليس عباديّتها بالأمرِ النفسي، و الأمرُ الغيري- أيضاً- لا يصلح لذلك، بل محقّق عباديّتها هو صلاحيّة كونها عبادة، كما يستفاد ذلك من الأخبار [٣]، و لا يحتاج في العبادة إلى تعلُّق الأمر بها و قصده بها، بل الجواب الحقيقي عن الإشكال هو ذلك، و المتقدّمان إقناعيّان، و هو مُغنٍ عنهما في دفع الإشكالين الأوّلين.
و وجهه: أنّك بعد ما عرفت أنّ الطهارات الثلاث ممّا تصلح للعباديّة و التقرّب بها إليه تعالى- و المفروض أنّ المكلّف بحسب ارتكازه الذهني متوجّه إلى ذلك أيضاً حين فعلها و لو مع قصد المقدّميّة للغير؛ لما عرفت من الفرق بحسب الارتكاز في أذهان المتشرّعة بينها عند الإتيان بها و بين فعل الستر و الاستقبال بقصدهم العباديّة فيها- اتّضح لك: أنّه لا وقع للإشكال الأوّل؛ فإنّ المثوبة مترتّبة على فعل العبادي على وجه الاستحقاق بناءً على هذا القول.
[١]- كفاية الاصول: ١٣٩- ١٤٠.
[٢]- انظر بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٨٠.
[٣]- الكافي ٣: ٧٢ ح ١٠، الوسائل ١: ٢٦٤ باب ٨ ح ٣.