تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
السابقة، و حينئذٍ فمحقّق عباديّتها إن كان هو الأمر الغيري لزم الدور؛ لأنّ تعلّق الأمر الغيري بها يتوقّف على عباديّتها؛ لما عرفت من أنّها- بما هي عبادة- مقدّمة و متعلّقة للأمر الغيري، و المفروض أنّ عباديّتها متوقّفة عليه. و إن كان هو الأمر النفسي الندبي فهو فاسد:
أمّا أوّلًا: فلأنّه كثيراً ما يفعلها المكلّف بداعي التوصّل بها إلى الصلاة و بقصد أمرها الغيري، مع الغفلة عن أنّها مطلوبةٌ نفساً و عبادةٌ متعلّقة للأمر النفسي، و على فرض عدم الغفلة- أيضاً- لا يمكنه قصد امتثال الأمر النفسي بها، إلّا بنحو الداعي على الداعي، فإنّ الداعي إلى فعل الصلاة الصحيحة يدعوه إلى إتيانها بداعي أمر نفسها.
و أمّا ثانياً: فلأنَّه لا يُعقل اجتماع الاستحباب النفسي مع الوجوب الغيري؛ لأنّ مرجعه إلى تعلُّق الطلب الأكيد و الغير الأكيد معاً بفعل واحد، و هو غير متصوّر.
مضافاً إلى قيام الإجماع على أنّ التيمُّم ليس مطلوباً نفسيّاً، و إن يظهر عباديّته- أيضاً- من بعض الأخبار [١]، بل الوضوء على قولٍ- أيضاً- كذلك ليس بنفسه مستحبّاً [٢].
أقول: و يمكن التفصّي عن هذا الإشكال باختيار الشِّقّ الأوّل، و أنّ للطهارات الثلاث ملاكين للمقدّمية و تعلّق الأمر الغيري بها: أحدهما في ذات الوضوء مثلًا، و ثانيهما في فعله بقصد الأمر و بعنوان العبادة، و إن شئت فقل: ذات الوضوء مقدّمة لمقدّمة الصلاة، و هو الوضوء الذي هو عبادة، و كما أنّه يتعلّق الأمر الغيري بالمقدّمة بملاك التوقّف، كذلك يتعلّق أمر آخر غيريّ بمقدّمة المقدّمة بهذا الملاك، فهنا أمران غيريّان: أحدهما متعلّق بذات الوضوء، و ثانيهما بإتيانه بعنوان العبادة، فيندفع إشكال الدور.
[١]- الوسائل ٢: ٩٩١/ ١ باب ٢١ من أبواب التيمّم.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٢٧، و نهاية الأفكار ١: ٣٢٩.