تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - خاتمة
و أمّا الصورة الثانية
فما ذكره فيها لا غبار عليه.
و أمّا الصورة الثالثة ففيها:
أوّلًا: أنّه على القول بالترشُّح في وجوب المقدّمة، و فرض جريان البراءة في الشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء في الصورة الاولى، كيف يتصوّر العلم بوجوب الوضوء حينئذٍ مع تردّده بين الوجوب النفسي و الغيري؟ فمع جريان البراءة في تقييد الصلاة به المحتمل وجوبها يزول العلم بوجوب الوضوء.
و ثانياً: على فرض الإغماض عن ذلك يرد عليه: أنَّ قضية العلم الإجمالي- إمّا بوجوب الوضوء نفساً، و إمّا بوجوب الصلاة مشروطة به- هو الاشتغال و الحكم بوجوب الصلاة مع الوضوء؛ لوجوب الإتيان بأطراف العلم الإجمالي. فالتحقيق هو ذلك في الصورتين الاولى و الثالثة بمقتضى العلم الإجمالي.
خاتمة:
هل يترتّب الثواب و العقاب على الواجب الغيري في صورتي الموافقة و المخالفة أو لا؟
فنقول: هل الإثابة و المُعاقبة في يوم الجزاء بمحاكمة العبد، كما في هذه الدنيا، و هو ظاهر الآيات القرآنية؟
أو أنَّ الثواب و العقاب من لوازم الأعمال بتجسّمهما و لا ينفكّان عنها؟
ثمَّ إنَّ المثوبة و العقوبة الأخرويتين مجعولتان لكلِّ عملٍ قدر مخصوص منهما؟ نظير جعل الحدود و الدّيات في هذه النشأة لبعض الأعمال، كما ذهب إليه المحقّق النهاوندي [١].
[١]- تشريح الاصول: ١٨٠ سطر ٢.