تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - أقول أمّا الصورة الاولى ففيها
قيل بأنّ الواجب مطلقاً نفسيّاً أو غيريّاً مبغوض تركه تمّ ما ذكره، لكنه ليس كذلك، فعلى فرض جريان البراءة بالنسبة إلى تقيّد الصلاة بالوضوء في المثال لا مانع من جريانها بالنسبة إلى الوضوء أيضاً.
و ثانياً: ما ذكره هنا في الصورة الاولى مُنافٍ لما ذكره في مسألة الأقلّ و الأكثر ردّاً على صاحب الكفاية في إشكاله على الشيخ (قدس سره).
توضيحه: أنّ الشيخ (قدس سره) ذهب في مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين- إلى أنّ العلم الإجمالي فيه بوجوب الأقلّ- إمّا نفسيّاً أو غيريّاً في ضمن الأكثر- ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ و الشكّ البدوي في وجوب الأكثر، فيجب الأقلّ على كلّ تقدير، و تجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر [١].
و أورد عليه في «الكفاية»: بأنّ الانحلال المذكور مستلزم لعدم الانحلال، و ما يلزم من وجوده عدمه محال، و ذلك لأنّ العلم الإجمالي فيه إنّما هو لتردّد الأقلّ بين الوجوب النفسي و الغيري، و إجراء البراءة بالنسبة إلى الأكثر يوجب زوال العلم بوجوب الأقلّ- أيضاً- لاحتمال الوجوب الغيري فيه، و قد حكم بجريان البراءة بالنسبة إلى الأكثر المستلزم لزوال العلم بوجوب الأقلّ، و ليس ذلك انحلالًا [٢].
و أورد عليه المحقّق النائيني (قدس سره): بأنّه إنّما يصحّ ذلك الاشكال في أجزاء المركّب، كما إذا شكّ في القنوت أنّه واجب في الصلاة أو لا؛ لعدم اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري، لكنّه لا يتمّ فيما لو علم بوجوب الوضوء ... إلى آخر ما ذكره في الصورة الاولى، فصرّح هناك بعدم جريان البراءة في الشكّ في تقيّد الصلاة بالوضوء، فهو منافٍ لما ذكره هنا من جريان البراءة بالنسبة إلى الأقلّ [٣].
[١]- فرائد الاصول: ٢٧٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٤١٣.
[٣]- انظر فوائد الاصول ٤: ١٥٦.