تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥ - الأمر الأوّل في تنقيح محطّ البحث
الفصل الثاني عشر في مقدّمة الواجب
اختلفوا في وجوب مقدّمة الواجب و عدمه على أقوال، و تحقيق القول في ذلك، و بيان أنَّ البحث عقلي أو لفظي [١]، يحتاج إلى تقديم امور:
الأمر الأوّل: في تنقيح محطّ البحث:
و لا بدَّ أوّلًا من ملاحظة الإرادة الفاعلية كي يُعلم منها حال الإرادة التشريعية فنقول:
لو أراد شخص شيئاً، كلقاء صديقه في مكان مُعيّن، لاشتياقه إليه، فرأى أنّه يتوقف على عمل أو أعمال، كالذهاب إلى مكانه، فأرادهُ- أيضاً- فهنا إرادتان: تعلّقت إحداهما بذي المقدّمة، أي لقاء الصديق؛ و ثانيهما بالمقدّمة، أي الذهاب إلى مكانه، و لا فرق بين هاتين الإرادتين إلّا في غايتيهما، فإنَّ غاية الاولى هي لقاء الصديق الذي هو المقصود بالذات، و غاية الثانية الذهاب إلى مكانه، و ليس هو المقصود بالذات، بل لأجل التوسّل به إلى مقصوده الأصلي و هو لقاء الصديق، فالإرادة الاولى نفسيّة،
[١]- هداية المسترشدين: ١٩٨، مطارح الأنظار: ٨٣، درر الفوائد: ١٢٤، وقاية الأذهان: ٢٠٥.