تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - تذنيب
كما فيما نحن فيه، فإنّ الاستثناء في جميع موارد الإجمال صالح لذلك، و الشكّ في بنائهم على ذلك كافٍ في عدم الجواز.
فانقدح بذلك ما في كلام المحقق الميرزا النائيني (قدس سره) في التقريرات: من أنّ توهُّمَ أنّ المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة، غيرُ صحيح؛ لأنّ المتكلّم لو أراد الجميع، و مع ذلك اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد، مع تكرُّر عقْد الوضع في الجملة الأخيرة، لَأَخَلَّ بالبيان؛ إذ بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام؛ بذكر عقد الوضع في الجملة الأخيرة، لا موجب لرجوعه إلى الجميع [١]. انتهى حاصله.
نعم ما ذكره صحيح؛ بناءً على مذهبه من رجوع الاستثناء في المفروض إلى الأخيرة فقط، و أمّا بناءً على ما ذكرناه من الإجمال فلا.
و كذلك ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) في المقالات: من التفصيل بين كون دلالة العامّ على العموم وضعيّة، فيجوز التمسّك بالعموم؛ لأنّ أصالة العموم- حينئذٍ- حاكمة على أصالة الإطلاق في جانب الاستثناء و المستثنى، و لا يصلح مثل هذا الاستثناء للقرينيّة على خلاف العموم؛ لأنّ قرينيّته دوريّة، فيبقى العموم على حجّيّته، و بين استفادة العموم من الإطلاق، فلا يجوز التمسُّك بالعموم، لا من جهة اتّصال كلٍّ من إطلاقي الاستثناء و المستثنى منه بما يصلح للقرينيّة؛ لعدم إمكان قرينيّة كلٍّ منهما؛ إذ ظهورُ كلِّ واحدٍ معلّقٌ على عدم ظهور الآخر، فيلزم الدور المستحيل، بل عدم الأخذ بالإطلاق إنّما هو لعدم ظهور كلّ واحد منهما بالذات، لا لأجل اقتران اللفظ بما يصلح للقرينيّة؛ لما عرفت من عدم إمكان قرينيّة كلٍّ للآخر ببرهان الاستحالة.
مضافاً إلى أنّ الإطلاق في المستثنى تابع له، فإن رجع الاستثناء إلى الأخيرة فقط فالإطلاق في المستثنى فيها فقط، و إن رجع إلى الجميع فالإطلاق إنّما هو في المستثنى من الجميع [٢].
[١]- أجود التقريرات ١: ٤٩٧.
[٢]- انظر مقالات الاصول ١: ١٥٩ سطر ١٥.