تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - تذنيب
فُسّاقهم»، فالظاهر عرفاً هو الرجوع إلى الجميع، فإنّه لا يصلح رجوع ضمير المستثنى إلى الضمائر المتقدِّمة، فلا محالة يرجع إلى «العلماء» الذي هو مرجع الضمائر في جميع الجمل، و حاصل المعنى حينئذٍ: أنّ العلماء يجب إكرامهم و ضيافتهم و مجالستهم إلّا فسّاقهم، فلا يجب شيء منها بالنسبة إلى فُسّاق العلماء.
و أمّا القول: بأنّ مرجع الضمير- أي العلماء- و إن كان واحداً، إلّا أنّه يمكن فرض تعدُّده بفرض الحيثيّات المتعدّدة، فالعلماء من حيث إنّهم واجبو الإكرام غير العلماء من حيث وجوب ضيافتهم، و أنّ الضمير في المستثنى راجع إليهم بإحدى الحيثيّات، فهو و إن صحّ بالنظر الفلسفي، لكن الكلام إنّما هو في الاستظهار العرفي، و ما ذُكر غير مسموع عند العرف.
و كذلك لو لم يشتمل المستثنى على الضمير، لكن قُدِّر في الكلام، بل لا يبعد أنّه كذلك و لو لم يُقدَّر لو كان المستثنى كلّيّاً، مثل: «إلّا بني أسد».
و قد يتكرّر الأحكام المتعدّدة المختلفة سنخاً أو غير المختلفة، كما في باب التنازع، مثل «أكرم و أضف و جالس العلماء إلّا الفسّاق منهم»، و قس على ذلك ما يُتصوّر في المقام من الأقسام الاخر.
تذنيب:
هل يجوز التمسّك بالعامّ في الجمل المشكوك رجوع الاستثناء إليها و في موارد الإجمال؛ لأنّ القدر المتيقَّن هو رجوعه إلى الأخيرة، و غيرها مشكوكة، فيرجع فيها إلى أصالة العموم، أو لا، بل المرجع فيها الأصل العملي، كما اختاره في الكفاية [١]؟
التحقيق: هو الثاني؛ لأنّ الدليل على أصالة الجدّ هو بناء العقلاء- كما عرفت مراراً- و لم يُحرَز بناؤهم عليها في المقام؛ أي فيما إذا احتفّ العامّ بما يصلح للمخصِّصيّة،
[١]- كفاية الاصول: ٢٧٤.