تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - المقام الثاني التخصيص بالمفهوم المخالف
في العموم في صورة اتّصالهما؛ لوجود ما يصلح للمخصِّصيّة قبل انعقاد ظهوره، فيقع الإجمال في البين، و في صورة الانفصال يصير كلٌّ منهما مجملًا.
و كذلك لو فُرض أنّ دلالة العامّ على العموم بالإطلاق، و دلالة الشرطيّة- مثلًا- على المفهوم بالوضع و ظهور اللفظ.
و إن قلنا: إنّ دلالة العامّ على العموم بالوضع و ظهور اللفظ- كما هو التحقيق- و دلالة الشرطيّة- مثلًا- على المفهوم بالإطلاق، فالعامّ يصلح لأن يكون بياناً مع الاتّصال، و أمّا مع الانفصال فهو مبنيّ على أنّ المراد بالبيان- الذي يعتبر عدمه في الأخذ بالإطلاق و مقدّمات الحكمة- هل هو الأعمّ من المتّصل و المنفصل، أو أنّه خصوص المتّصل؟
فعلى الأوّل لا يصحّ التمسُّك بالإطلاق، و يُقدَّم العامّ، بخلافه على الثاني، فإنّه يقع الإجمال مع الانفصال.
و إن قلنا: إنّ دلالة كليهما بالإطلاق- لا بالوضع- يقع الإجمال أيضاً.
و أمّا ما يقال (القائل المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره)): حيث إنّ المفهوم مستفاد من إناطة الجزاء بالشرط، و الإناطة مدلولة للّفظ و من جهة ظهوره، فيقدّم على العامّ.
ففيه: أنّ الإناطة و إن كانت كذلك لكن مجرّد إناطة الجزاء بالشرط لا يُفيد المفهوم، بل لا بدّ من إثبات العِلِّيّة المُنحصرة للشرط، و هي إنّما تثبت بالإطلاق، كما اعترف هو (قدس سره) به، غاية الأمر أنّه (رحمه اللَّه) تمسَّك لذلك بإطلاق الجزاء، و غيرُه بإطلاق الشرط [١].
[١]- فوائد الاصول ٢: ٥٦١.