تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨ - فأمّا اللّتان ذكرهما في «الكفاية»
مختصّ بالمخاطبين [١].
أقول: ليس مراده (قدس سره) في «الكفاية» احتجاج المعدومين في الفرض بظهورها و التمسُّك بها، بل مراده أنّهم يفهمون- حينئذٍ- أنّ الخطاب الفلاني- مثلًا كان ظاهراً في المعنى الفلاني بالنسبة إلى المخاطبين، فهو حجّة لهم، و بدليل الاشتراك و الروايات يثبت أنّ حكم المعدومين- أيضاً- ذلك، و ليس مراده احتجاج المعدومين بها ليرد عليه ما ذكر.
الثانية: صحّة التمسُّك بالإطلاقات للمعدومين في كلامه تعالى و جريان مقدّمات الحكمة؛ بناءً على شمولها لهم و لو مع اختلافهم في الصنف، و عدم صحّته على القول باختصاصها بالمشافهين، بل يحتاج إلى إثبات اتّحادهم في الصنف معهم؛ حتّى يحكم بدليل الاشتراك بذلك للمعدومين- أيضاً- مثلًا يصحّ التمسّك بإطلاق قوله تعالى: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ...» [٢] لوجوب صلاة الجمعة على المعدومين كذلك، و عدم دخل حضور الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاصّ بناء على عدم الاختصاص، بخلافه على القول بالاختصاص، بل يحتاج- حينئذٍ- إلى إثبات اتّحاد الصنف حتّى يحكم بدليل الاشتراك على وجوبها عليهم أيضاً.
و المراد من الاتّحاد في الصنف: هو الاتّحاد فيما يحتمل أن يكون قيداً للحكم، كحضور الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاصّ في وجوب الجمعة، لا كلّ قيد، فإنّ بعض القيود ممّا لا يحتمل دخلها في الحكم، و حينئذٍ فلا يرد عليه ما أورد عليه بعضهم: من أنّه لو اعتبر الاتّحاد في الصنف لم يمكن إثبات حكم من الأحكام للمعدومين- بل الغائبين أيضاً- بدليل الاشتراك في التكليف؛ للاختلاف بينهم في قيد من القيود [٣].
[١]- انظر فوائد الاصول ٢: ٥٤٩.
[٢]- الجمعة: ٩.
[٣]- انظر فوائد الاصول ٢: ٥٤٩.