تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - الفصل التاسع هل تختصّ الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين في مجلس الخطاب أو تعمّ الغائبين عنه بل المعدومين؟
الْبَيْتِ» [١] إلى أنّ من استطاع يجب عليه الحجّ، أو كلّ من وجد في الخارج و كان مستطيعاً يجب عليه الحجّ، و مرجع قوله: «من استطاع يجب عليه الحجّ» أنّه يجب الحجّ على المستطيع [٢]. انتهى.
أقول: ما أفاده من معنى القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة غير ما هو المصطلح عليه عند أهل الفنّ؛ و ذلك لأنّه لا فرق بين الحقيقيّة و الخارجيّة؛ في أنّ الحكم في كلّ واحدة منهما متعلّق بعنوان حاكٍ عن الأفراد، لا بنفس الأفراد، غاية الأمر أنّه إن قُيِّد العنوان- المتعلَّق للحكم في القضيّة- بما يوجب تضييقَ دائرة الأفراد المحكيّة به، و حصرَها بالأفراد الموجودة في الخارج، مثل: «قُتِل مَن في العسكر» حيث إنّ التقييد ب «مَن في العسكر» يوجب حكاية الموصول عن الأفراد الخارجيّة فقط، و إلّا فالحكم فيها- أيضاً- متعلِّق بالعنوان، لا بالأفراد و أشخاصها، و حينئذٍ فلا مانع من وقوع القضيّة الخارجيّة كُبرى لصُغرى؛ لأنّها كلّيّة.
و إن لم يُقيَّد العنوان المتعلَّق للحكم في القضيّة بما يوجب تضييق دائرة الأفراد و انحصارها بالموجودة فقط- و إن قُيّد بقيود اخر لا توجب ذلك- فهي قضيّة حقيقيّة، مثل: «النار حارّة»، أو «أكرم كلّ عالم»، فإنّه لا اختصاص لها بالأفراد الموجودة، و ليس المراد من الحقيقيّة ما حُكم فيها على جميع الأفراد الموجودة و المعدومة، فإنّ المعدوم ليس بشيء، و لا يصدق عليه شيء؛ حتّى يجب إكرامه، و لم يُفرض فيها وجود الأفراد المعدومة، فإنّا كثيراً ما نحكم بنحو القضيّة الحقيقيّة بدون أن نفرض وجود الأفراد المعدومة، بل الحكم فيها متعلّق بنفس العنوان- أي عنوان «كلّ عالم»- بدون قيد الموجود و المعدوم، فكلّما صدق عليه ذلك العنوان- أي العالم- يتعلّق به الحكم، و إلّا فقبل الوجود لا يصدق عليه الفرد؛ حتّى يحكم عليه بوجوب إكرامه، و لذا قلنا:
[١]- آل عمران: ٩٧.
[٢]- انظر فوائد الاصول ٢: ٤٩٤.