تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - خاتمة
أحدهما: أنَّ إطلاق الهيئة شمولي و إطلاق المادة بدليّ، فإنَّ إطلاق وجوب الإكرام شامل لجميع التقادير التي يُمكن أن تكون تقديراً له في حال واحد، و إطلاق المادّة بدلي غير شامل لفردين في حال واحد، فلو دار الأمر بين تقييد أحدهما، فتقييد الثاني أولى [١].
أقول: لا بُدَّ من ملاحظة كلمات القوم في باب المطلق و المقيّد أوّلًا، ثمَّ التعرّض لصحّة ما نُسب إلى الشيخ (قدس سره) و عدمها:
أمّا الأوّل: فإنّهم قالوا في الباب المذكور: إنَّ الإطلاق على نحوين: شمولي كإطلاق العالم في أكرم العالم، و بدلي مثل أكرم عالماً، و ذكروا أنَّه لا فرق بين الإطلاق الشمولي و العام الشمولي نحو «كل عالم» في أنَّ مفاد كلّ واحد منهما هو السعة و الشمول لكل فردٍ من أفراده، إلّا أنَّ دلالة الأوّل إنّما هي بمعونة مقدّمات الحكمة، و الثاني بالوضع [٢].
أقول: لا ريب في أنَّ لفظ «العالم» أو «البيع» في «أكرم العالم» و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٣] إنّما هو موضوع للطبيعة لا بشرط كالإنسان، و هي متّحدة مع الأفراد في الوجود الخارجي، و أنَّ كل واحدٍ من الأفراد تمام الطبيعة، و حينئذٍ فالموضوع في «أكرم العالم» و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» ليس إلّا الطبيعة لا بشرط، و خصوصيات الأفراد خارجة عن مدلول اللفظ، فلا يدل لفظ «البيع» أو «العالم» إلّا على الطبيعة لا بشرط فقط، و هي تمام الموضوع للحكم؛ بحيث كلّما تحقّقت بتحقّق فردٍ من الأفراد يثبت له الحكم، بخلاف قولنا: «أكرم كلّ عالم»، فإنَّه يدل بالدلالة اللفظية الوضعيّة على الاستغراق؛ ففرق واضح بين الإطلاق الشمولي و العموم الشمولي.
[١]- مطارح الأنظار: ٤٩.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٥١١.
[٣]- البقرة: ٢٧٥.