تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - أقول يرد عليه
فبناءً على ما ذكره لا يجوز الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الأكثر؛ لأنّه معلَّم بعلامة «ما في الكيس»، مع أنّه (قدس سره) لا يلتزم به.
و ثانياً: بالحَلّ بأنّ العناوين المتعلَّقة للعلم الإجمالي مختلفة؛ لأنّه قد يكون العنوان المتعلَّق له أمراً بسيطاً مبيَّناً مفهومه، و لكن يُشكّ في المحصِّل له بين الأقلّ و الأكثر، كما لو تعلّق الأمر بعنوان الطهارة، و شُكّ في أنّ المحصِّل له خمسة أجزاء أو ستّة، ففي مثل ذلك مقتضى القاعدة هو الاشتغال؛ لأنّه شكّ في المحصِّل، فيجب الأكثر.
و قد يتردّد نفس العنوان بين الأقلّ و الأكثر، كما في المقام، فإنّ متعلّق العلم هو وجود مخصِّصات كثيرة فيما بأيدينا من الكتب، مردّدة بين الأقلّ و الأكثر، فإنّه و إن تعلّق العلم بما في الكتب، لكنّه مثل عنوان «ما في الكيس» في المثال المتقدّم، و هو عنوان يُشار به إلى الخارج، و هو في جنب العلم الإجمالي بين الأقلّ و الأكثر من المخصِّصات، كالحجر في جنب الإنسان، لا أثر له أصلًا، بل المؤثِّر هو العلم الإجمالي بوجود المخصِّصات إجمالًا، المردّدة بين الأقل و الأكثر، و بعد انحلاله بالعثور و الاطّلاع على الأقلّ، لا محالة ينحلّ العلم الإجمالي المذكور، و لا موجب- حينئذٍ- للأكثر، و لا مانع من التمسُّك بالعموم حينئذٍ.
مضافاً إلى أنّ مقتضى ما ذكره عدم جواز التمسّك بالبراءة بعد الفحص- أيضاً- في الشبهات البَدْويّة، و هو كما ترى.
و أمّا بناء العقلاء على ما ذكره، ففيه: أنّه مُسلَّم، لكن لا من حيث اقتضاء العلم الإجمالي ذلك، بل من جهة أنّ الفحص في الشبهات الموضوعيّة خفيف المئونة؛ لا يحتاج إلى مئونة و مشقّة كثيرة فيما كانت كذلك، كما لو تردّد مائع بين الماء و الدم، و يحصل العلم بمجرّد النظر فيه و رؤيته و لو في الشبهات البدويّة، فيوجبون الفحص في ذلك، و لا يُبادرون إلى إجراء البراءة، و مثال الدفتر كذلك و من هذا القبيل. مضافاً إلى قيام الإجماع على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة و عدم صحّة التمسُّك