تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - أمّا وجوب الفحص عن المخصِّص مع عدم العلم الإجمالي بوجوده في البين
المتّصلة منها فلا يجب الفحص عنها بلا كلام؛ لأنّ احتمال وجود المخصّص المتّصل و عدم وصوله إلينا هو- مثل احتمال قرينيّة المجاز- ممّا لا يعتني به العقلاء، كما في «الكفاية» [١].
الثالث: هل يفرّق بين الفحص هنا و بينه في باب البراءة أو لا؟
و فرّق بينهما في «الكفاية»: بأنّ الفحص هنا إنّما هو عن وجود المزاحم للحجّة، بخلافه هناك، فإنّه عن مُتمّم الحجّة، فإنّ موضوع البراءة العقليّة هو عدم البيان، و المراد به هو البيان المتعارف، و لا يلزم وصوله إلى المكلّف بنفسه، فلا بدّ أن يُحرز عدم البيان في جريان البراءة بالفحص.
و أمّا البراءة النقليّة فإطلاق أدلّتها و إن يشمل ما قبل الفحص، إلّا أنّ الإجماع بقسميه مُقيّد له بما بعد الفحص [٢].
فنقول:
أمّا وجوب الفحص عن المخصِّص مع عدم العلم الإجمالي بوجوده في البين-
كما هو الحقّ في محطّ البحث- فالحقّ كما ذكره في «الكفاية» من التفصيل بين ما كان العامّ في مَعرض التخصيص، و بين ما لم يكن كذلك، فيجب الفحص في الأوّل دون الثاني.
فالأوّل مثل الخطابات الصادرة من الشارع في مقام جعل القوانين الكلّيّة، مثل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣]، و نحوُه كثيرٌ في الكتاب المجيد و أحاديث سيّد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم).
و الثاني كما في الخطابات العُرفيّة من الموالي العُرفيّة إلى عبيدهم، الصادرة لا في
[١]- كفاية الاصول: ٢٦٥.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٣]- المائدة: ١.