تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - المسألة الخامسة في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
أقول: لا بدّ من ملاحظة أنّ عكس النقيض الذي هو لازم غير منفكٍّ عن القضيّة، هل هو لازم لنفس العامّ و مجرّد الكبرى الكلّيّة، أو أنّه لازم للعامّ المتعرِّض للأفراد و حالاتها؟
لا ريب في أنّه لنفس القضيّة و العموم، و حينئذٍ يرد عليه: أنّه بعد تسليم جريان أصالة العموم و أصالة تطابق الجدّ و الاستعمال، و أنّه يجب إكرام كلّ فردٍ فردٍ من العلماء؛ بلا استثناء فرد منه بحسب الجدّ، لا محيص عن الالتزام بأنّ من لا يجب إكرامه فهو ليس بعالم؛ لأنّ عكس نقيض القضيّة لازم لها غير منفكّ عنها، بل هو عينها، و إلّا لم يكن العامّ عامّاً. هذا خلف. فمع تسليم عموم وجوب إكرام العلماء بحسب الجدّ، لا يمكن عدم تسليم أنّ من يحرم إكرامه فهو ليس بعالم، الذي هو عكس النقيض.
و أمّا عدم جواز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، فقد عرفت أنّ السرّ فيه هو عدم جريان أصالة الجدّ فيه.
فالتحقيق: أنّ السرّ في عدم جواز التمسُّك بالعامّ في المقام هو عدم جريان أصالة العموم و الحقيقة فيه؛ لأنّ الدليل عليها هو بناء العقلاء الذي لم يحرز في جميع الموارد، بل في الموارد التي تُؤدّي إلى الاحتجاج و المخاصمة و اللجاج، كما في الخطابات الصادرة من الموالي العُرفيّة إلى عبيدهم، و لذلك ترى عدم بنائهم عليها في أشعار السعدي أو امرئ القيس- مثلًا- مع بنائهم عليها في موارد اخرى.
و بالجملة: المسلّم المقطوع به من بنائهم عليها، إنّما هو فيما إذا لم يعلم مراد المتكلّم أنّه أراد الحقيقة و العموم من قوله: «أكرم العلماء»، أو أراد الخصوص باستعمال العامّ في بعض الأفراد مجازاً، لا فيما عُلم المراد، كما في ما نحن فيه.