تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
حيث إنّه عامّ يشمل العادل و غيره، إلّا أنّه قام الإجماع على اعتبار العدالة في المجتهد الذي يُرجع إليه في القضاء، فإنّ العدالة قيد للموضوع فيه، فلا فرق في ذلك بين المخصِّص اللُّبّي و بين اللفظيّ في عدم جواز التمسُّك فيه بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و إلّا- أي و إن لم يكن المخرج من العناوين التي لا تصلح إلّا أن تكون قيداً للموضوع بل تصلح لتقيد الحكم لا الموضوع- يجوز التمسُّك فيه فيها بالعامّ، مثل
(لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً)
[١]؛ حيث إنّ العقل حاكم بأنّ الحكم لا يعمّ المؤمن منهم؛ لأنّ اللعن لا يُصيب المؤمن، فلو علمنا من الخارج: أنّ خالد بن سعيد- مثلًا- مؤمن، فهو لا يندرج تحت هذا العامّ، و لكن المتكلّم لم ينبِّهه على ذلك؛ لمصلحة مقتضية لذلك، أو للغفلة عن ذلك، كما يتّفق ذلك في الموالي العرفيّة، فلا يجوز لعنه، و إذا شككنا في إيمان فرد من بني اميّة صحّ التمسُّك فيه بالعموم، و يستكشف منه أنّه غير مؤمن، فأصالة العموم فيه جارية، و يكون المعلوم خروجه من التخصيصات الفرديّة؛ حيث إنّه لم يؤخذ العنوان قيداً للموضوع، و لم يخرج من العموم إلّا بعض الأفراد.
و السرّ في ذلك: أنّ ملاكَ الحكم في الفرض الأوّل و تطبيق العنوان على مصاديقه، من وظيفة المكلّف و المخاطب و في عهدته، و في الفرض الثاني من وظيفة المتكلّم و في عهدته لا المخاطب، و حيث إنّ إحراز وجود الملاك في الثاني من وظيفة المتكلّم، كالبغض لأهل البيت و العداوة لهم (عليهم السلام) في المثال، و لا يصلح إلقاء هذا العموم إلّا بعد إحراز ذلك، أمكن و صحّ التمسّك بالعموم في الفرد المشتبه. انتهى [٢] ملخّصاً.
وجه ظهور الفساد: أنّ ذلك خروج عن محطّ البحث؛ لما عرفت من أنّ محلّ البحث هنا: هو ما إذا كان الإخراج بالمخصّص اللُّبّي، و شُكّ في فرد أنّه من مصاديق ذاك العنوان المخرَج أو لا و ما ذكره في الفرض الثاني- الذي ذكره- ليس كذلك، فإنّ
[١]- مصباح المتهجد: ٧١٦، كامل الزيارات باب ٧١.
[٢]- فوائد الاصول ٢: ٥٣٦- ٥٣٧.