تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - و قد اورد على ما ذكرناه في بيان دفع إشكال لزوم المجاز
فأسند الفعل إلى نفس السماء؛ بدعوى أنّ السماء بنفسها قد نزلت لكثرة نزول المطر، لا أنّه استعمل السماء في المطر، كأنّه قال: «نزل المطر»؛ لعدم الحسن فيه.
و غير ذلك من أقسام المجازات.
راجع ما ألّفه الشيخ أبو المجد الاصفهاني (قدس سره) [١] تصدِّق ما ذكرناه، و ليس ذلك ما ذكره السكّاكي [٢] في باب الاستعارة، بل قريب ممّا ذكره.
و قد اورد على ما ذكرناه في بيان دفع إشكال لزوم المجاز:
تارةً: بأنّ الداعي إلى الأمر و البعث إلى إكرام العلماء في قوله: «أكرم العلماء» مع أنّه مخصَّص: إمّا البعث و الانبعاث الحقيقيّان بالنسبة إلى إكرام العدول منهم، و إمّا جعل القانون بالنسبة إلى جميعهم، لا البعث و الانبعاث الحقيقيّان بالنسبة إلى جميعهم، و لا يمكن إرادة جمعهما- أي الداعيين معاً- لأنّ الواحد لا يصدر من اثنين بما هما اثنان، و لا جامع- أيضاً- في البين [٣].
و اخرى: كما عن المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره): بأنّه يستلزم وجود إرادتين للآمر:
إحداهما الاستعماليّة بالنسبة إلى البعث إلى إكرام جميع العلماء، و الثانية الجدّيّة في البعث بالنسبة إلى إكرام العدول منهم، مع أنّه ليس له إلّا إرادة واحدة.
و انّ التحقيق في دفع الإشكال أن يقال: إنّه لا يستلزم تخصيصُ العامّ المجازيّة مطلقاً؛ متّصلًا كان المخصّص، أم منفصلًا:
أمّا في المتّصل فواضح؛ لأنّ «كلّ» في «أكرم كلّ عالم» ليس مستعملًا في غير ما وُضع له، بل في معناه الموضوع له، و هو استغراق أفراد مدخوله، و المدخول هنا
[١]- وقاية الأذهان: ١٠١- ١٣٥.
[٢]- مفتاح العلوم: ١٥٦- ١٥٧.
[٣]- انظر نهاية الدراية ١: ٣٣٧.