تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - الفصل السادس في حجّيّة العامّ المخصَّص في الباقي
فنقول: لا ريب في أنّ لفظ «كلّ» في «أكرم كلّ عالم»- المفروض تخصيصه بالعدول- مستعمل في معناه الموضوع له، و كذلك لفظ «عالم»، و كذلك مادّة «أكرِم» و هيئته- أيضاً- مستعملة لإنشاء البعث الموضوع له، فلم يستعمل واحدٌ من هذه المفردات في غير معناه الموضوع له؛ ليلزم التجوُّز فيه، غاية الأمر أنّ الداعي لإنشاء البعث: إمّا البعث أو الانبعاث الحقيقيّان، أو أمر آخر، كالامتحان أو السخرية أو غير ذلك، مع استعمال الهيئة في معناها الموضوعة له؛ أي إنشاء البعث.
و فيما نحن فيه استعملت الهيئة لإنشاء البعث الموضوع له، لكنّه بالنسبة إلى إكرام العلماء العدول لغرض البعث و الانبعاث حقيقةً، و بالنسبة إلى إكرام جميعهم- العدول منهم و الفسّاق- لداعي جعل القانون، كما هو ديدن الموالي العرفيّة و دأبهم؛ حيث إنّهم يجعلون الأحكام للمكلّفين بنحو العموم في مقام جعل القوانين، ثم يذكرون المخصِّصات بعد ذلك، فالهيئة مستعملة في معناها الحقيقي، و اريد منها العموم بالإرادة الاستعماليّة، لكن اريد منها البعث الحقيقي بالإرادة الجدّيّة بالنسبة إلى بعضهم.
و بالجملة: لا يلزم من تخصيص العامّ تجوُّز أصلًا ليرد عليه ما ذكر، بل عرفت أنّ اللفظ في جميع موارد توهُّم المجاز مستعمل في معناه الحقيقي، و أنّه اسند الفعل في «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» [١] إلى نفس القرية من دون أن يُقدَّر المضاف؛ إذ لا ريب في أنّه لو قيل: «اسأل أهل القرية» لما كان فيه من الحسن ما في إسناده إلى نفس القرية، لكن بدعوى أنّ المطلب بمكان من الظهور حتّى أنّه تدركه نفس القرية العادمة للشعور أيضاً، و كذلك لفظ «السماء» في قول الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قومٍ [٢] ... الخ.
[١]- يوسف: ٨٢.
[٢]- صدر بيت لجرير بن عطية التميمي على ما في جامع الشواهد ١: ٩٩، و لمعاوية بن مالك على ما في لسان العرب ٦: ٣٧٩، و حاشية السبكي على تلخيص المفتاح، شروح التلخيص ٤: ٣٢٧، و عجزه: رعيناه و إن كانوا غضابا.