تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الرابع في أقسام العامّ
و كذلك ما ذكره المحقِّق العراقي (قدس سره) [١]: من أنّ الفرق بين الاستغراقي و البدلي، إنّما هو في متعلَّقهما مع اتّحاد كيفيّة تعلُّق الحكم به فيهما.
نعم، و قسّموا [٢] الإطلاق- أيضاً- إلى الاستغراقي و المجموعي و البدلي و إن لم يصرّحوا بالمجموعي منه، و ذلك لما عرفت من انّ تبادر العموم الاستغراقي من لفظ «كلّ عالم»، و البدلي من «أيّ» الاستفهاميّة، و المجموعي من لفظ «المجموع»، قبل تعلُّق الحكم به، و لو كان الفرق بينهما باختلاف تعلُّق الحكم به، لَزِم أن لا تتبادر المعاني المذكورة منها إلّا بعد تعلُّق الحكم بها، مع أنّهم صرّحوا بخلافه، و هل هذا إلّا التناقض؟!
فإنّه ذكر المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) على ما في التقريرات: أنّه لا يستفاد الاستغراق من مفردات قضيّة «أكرم كلّ عالم»، بل من مجموع تعلُّق الحكم بموضوعه [٣].
و قال بُعَيد هذا: إنّ المستفاد من «كلّ رجل» هو الاستغراق [٤].
و هذا مناقض لما ذكره قُبَيل ذلك: من أنّ العموم لا يُستفاد من مفردات القضيّة.
مضافاً إلى أنّه لو كان اختلاف الأقسام بلحاظ تعلُّق الأحكام بها و اختلافه، فلا معنى للاختلاف في أنّ العامّ بعد تخصيصه حجّة في الباقي، أو لا، و كذلك البحث في أنّه هل للعموم صيغة تخصّه أو لا؟ ثمّ اختيار الأوّل، مثل «كلّ»، فإنّ معناه أنّ لفظ «كلّ» موضوع لذلك، و يدلّ بلفظه على الاستغراق.
و أمّا تقسيم الإطلاق إلى هذه الأقسام فهو- أيضاً- فاسد، بل ليس للإطلاق المستفاد من مقدّمات الحكمة إلّا معنىً واحد، و هو أنّ المطلق الذي جعله المتكلّم
[١]- انظر مقالات الاصول ١: ١٤٦ سطر ١.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٩٢، فوائد الاصول ٢: ٥٦٢.
[٣]- انظر فوائد الاصول ٢: ٥١٤- ٥١٥.
[٤]- نفس المصدر: ٥١٥.