تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - و أمّا المقام الثاني
العرفيّة، و هو كافٍ في إثباته.
هذا كلّه في المقام الأوّل أي ما إذا تعدّد جنس الشرط.
و أمّا المقام الثاني:
- أي ما إذا اتّحد جنس الشرطين، كما لو قال: «إذا بلت فتوضّأ»، فبال المكلّف مرّتين-: فلْيُعلمْ أنّ محطّ البحث في هذا القسم: هو ما إذا احرز أنّ الشرط هو الأفراد الخارجيّة للبول- مثلًا- لا جنس البول و طبيعته، و أنّ معنى «إذا بلت فتوضّأ»: أنّه متى بلت و صدر منك البول في الخارج يجب عليك الوضوء، فيتفرّع عليه البحث في تداخل الأسباب أو المسبّبات؛ إمّا لأجل انحلال القضيّة الشرطيّة إلى ذلك، كما هو مختار المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) [١] أو لغير ذلك.
و أمّا لو فُرض أنّ المؤثّر و الشرط هي طبيعة البول- أو احتُمل ذلك- فلا تصل النوبة إلى هذا البحث؛ لأنّ السبب- حينئذٍ- واحد، هو طبيعة البول و إن تكرّر صدوره منه.
و في الانحلال الذي ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) منع و على فرض كون الشرط هو الأفراد الخارجيّة، ففرقٌ بين هذا القسم و بين القسم الأوّل، فإنّه لا منافاة بين إطلاق الصدر و إطلاق الذيل في كلّ واحدة من الشرطيّتين في القسم الأوّل، و إنّما التنافي هو بين الإطلاقات الأربعة في القضيّتين- كما تقدّم- بخلاف هذا القسم، فإنّ إطلاق الشرط يُنافي إطلاق الجزاء في كلّ قضيّة شرطيّة فيه، و أنّ الصدر ظاهر في أنّ كلّ واحد من الأفراد مؤثّر مستقلّ، و هو منافٍ لظهور وحدة الذيل- يعني الجزاء- فيه، و لا إشكال في حكومة ظهور الصدر على ظهور الذيل؛ لأنّه أظهر عرفاً بلا إشكال، و يتفرّع على ذلك القولُ بعدم التداخل. هذا كلّه في تداخل الأسباب.
[١]- فوائد الاصول ٢: ٤٩٤.