تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - أمّا المقام الأوّل
فالوجه للقول بعدم التداخل: أنّه إذا عُرضت القضيّتان على العرف و العقلاء، يرون أنّ مقام الإثبات و مقام الثبوت مقترنان، و يحكمون بمقتضى تعدُّد السبب بتعدُّد متعلَّق الجزاء، من غير التفاتٍ إلى أنّ مقتضى إطلاق المتعلّق خلافه، و هذا المقدار من الظهور العرفيّ كافٍ [١].
الثالث: ما أشار إليه الشيخ الأعظم (قدس سره) و تبعه فيه المحقّق الهمداني (قدس سره) في «المصباح» في باب الوضوء؛ حيث قال: مقتضى القواعد اللفظيّة هو سببيّة كلّ شرط للجزاء مستقلّاً، و مقتضاه تعدُّد اشتغال ذمّة المكلّف بتعدُّد سببه؛ لأنّ مقتضى إطلاق سببيّة كلّ شرط تنجُّزُ الجزاء عند حصوله، و مقتضى تنجُّز الجزاء عند كلّ سبب، حصولُ اشتغال ذمّة المكلّف بفعل الجزاء بعدد الخطابات المتوجّهة إليه، فكأنّ المولى قال في مثل «إن جاءك زيد فأعطِهِ درهماً، و إن أكرمك فأعطِهِ درهماً»: «أعطِهِ درهمين» لأنّ إعطاء درهم واحد لا يعقل أن يكون امتثالًا لأمرين، إلّا إذا كان الثاني تأكيداً للأوّل؛ و لم يوجب اشتغال الذمّة، و هو باطل بعد فرض تأثير السبب الثاني في الفعل.
ثمّ أشار إلى أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة، فكما أنّ لكلّ علّة تكوينيّة معلول خاصّ، فكذلك العلل التشريعيّة [٢].
و استدلّ في «الدرر» [٣] بذلك؛ أي أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة.
و هذه خلاصة الاستدلالات التي ذكرها الشيخ (قدس سره).
أقول: لا بدّ من ملاحظة أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند حصول الشرط- و دلالتها على ذلك، كما في «الكفاية»، أو ظهورها في أنّ الشرط علّة مُستقلّة للجزاء، كما عبّر به الشيخ (قدس سره) هل هو بالوضع، أو بالإطلاق و مقدّمات الحكمة؟
[١]- نهاية الدراية ١: ٣٢٦.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٨٠ سطر ١٧، مصباح الفقيه (كتاب الطهارة): ١٢٦ سطر ٥.
[٣]- انظر درر الفوائد ١: ١٧٤ هامش رقم ١.