تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الرابع في اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه
و على الثاني: فإن قلنا بأنّ الملازمات أزليّات- كما ذكره بعض [١]- فليس لعدمها حالة سابقة لتستصحب، و إلّا فعدم وجود الملازمة قبل النهي إنّما هو لأجل عدم وجود الملازم، فلا يمكن استصحابه بعد وجوده- أي النهي- و صدوره.
و لو سلّمنا صحّة الاستصحاب من هذه الجهة و عدم الإشكال فيه؛ لوجود الحالة السابقة لعدم الدلالة على الفساد أو عدم الملازمة، لكن يُشترط في جريان الاستصحاب- و سائر الاصول في الموضوعات الخارجيّة- وجودُ كُبرى كلّيّة ثابتة؛ كي يثبت بإجراء الاصول موضوع تلك القاعدة الكلّيّة، كما في استصحاب العدالة- مثلًا- فإنّه يثبت به موضوع كُبرى جواز الاقتداء بالعادل، و ليس فيما نحن فيه كُبرى كذلك؛ حتّى يثبت بالاستصحاب موضوعها.
و بعبارة اخرى: لا بدّ في الاستصحابات الموضوعيّة من ترتُّب أثرٍ شرعيٍّ عليها و هو مفقود فيما نحن فيه. هذا كلّه بالنسبة إلى الأصل في المسألة الاصوليّة.
و أمّا بالنسبة إلى الأصل الفرعي في المسألة الفرعيّة: أمّا في المعاملات: فأصالة الفساد فيها متّبعة؛ لأنّ ترتُّب الآثار إنّما هو بجعل الشارع أو بإمضائه، فمتى شُكّ في صحّة معاملة فالأصل عدم ترتُّب الآثار عليها.
و أمّا في العبادات: لو شكّ في دلالة النهي على الفساد، أو في ثبوت الملازمة بين الفساد و المبغوضيّة فإن احرز في العبادات المنهيّ عنها وجود الملاك و المصلحة- كما في صورة العجز عنها، فإنّ الملاك فيها موجود، غاية الأمر أنّ المكلّف عاجز عن الإتيان بها و معذور- فمقتضى الأصل هو الصحّة، و إن لم يحرز فيها وجود الملاك و المصلحة- كما هو الظاهر فيما نحن فيه؛ لأنّه لا طريق لإثبات ذلك إلّا تعلّق الأمر بها في الشريعة، و المفروض أنّها منهيّ عنها، و حينئذٍ فلا يمكن تعلُّق الأمر بها؛ ليكشف به وجود الملاك- فمقتضى الأصل الفساد.
[١]- فوائد الاصول ٢: ٤٦٢.