تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - بحث في مَن توسّط أرضاً مغصوبة بسوء الاختيار
بكون الخروج مأموراً به بدون إجراء حكم المعصية عليه؛ إذ على القول بإجراء حكم المعصية عليه يقع الكون الخارجي مبغوضاً و عصياناً للنهي السابق الساقط، فتبطل الصلاة فيها، و أمّا مع سعة الوقت فالبطلان مبنيّ على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه؛ حيث إنّ الصلاة في الدار المغصوبة مضادّة للصلاة في المباح المأمور بها؛ لأنّها أهمّ في نظر الشارع من الصلاة في الدار المغصوبة، لكن الكلام في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، فإنّه ممنوع [١] انتهى ملخّصاً.
أقول: بناءً على الامتناع يفتقر الحكم بصحّة الصلاة إلى إثبات أمرين:
أحدهما: وجود ملاك الصلاة فيما فيه ملاك الغصب و إن كان عنواناً واحداً و حيثيّة فاردة.
الثاني: عدم مانعيّة ملاك الغصب عن ملاك الصلاة و لو مع فرض كون ملاك الغصب أهمّ.
أمّا الأوّل فهو ممتنع؛ لعدم إمكان اجتماع المصلحة و المفسدة في عنوان واحد مع اتّحادِ الحيثيّة، و القولُ بتعدُّد الحيثيّتين و العنوانين هنا، و أنّ المفسدة قائمة بغير ما فيه المصلحة، رجوعٌ عن الامتناع؛ لأنّ المفروض أنّ الامتناع إنّما هو لأجل أنّه تكليف محال.
ثمّ إنّه على فرض تصوّر القول بالامتناع مع وجود الحيثيّتين في نفس الأمر لوجه آخر، فلا بدّ من الحكم بصحّة الصلاة و لو مع أقوائيّة ملاك النهي من ملاك الأمر، و لا فرق فيه بين دخوله بسوء الاختيار أو بالاضطرار و نحوه.
و أمّا ما أفاده الميرزا النائيني (قدس سره) من تكاسر الملاكين و انكسار ملاك الأمر بملاك النهي [٢]، فقد عرفت سابقاً أنّه ليس في المقام كسر و انكسار خارجي، بل معنى أقوائيّة
[١]- كفاية الاصول: ٢١٠- ٢١١.
[٢]- فوائد الاصول ٢: ٤٥٣.