تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - التحقيق في جواز الاجتماع
انضمامياً لا اتحادياً، و منشأ ذلك هو أنَّ نظره (قدس سره) أنَّ امتناع اجتماع الأمر و النهي إنَّما هو لاتحاد العنوانين في الخارج [١]، لكن سيجيء- إن شاء اللَّه- أنَّه لا فرق بين الأقسام المذكورة في أنَّ جميعها محل الكلام، و أنّ صورة اتّحاد العنوانين في الخارج وجوداً و ماهية- أيضاً- محل البحث، و أنَّه يجوز الاجتماع فيهما، لأنَّ الأحكام متعلّقة بالطبائع و العناوين، لا بالموجود في الخارج.
و أمّا التقييد و التخصيص بالأفعال الاختيارية بالذات، فهو مبنيّ على القول بأنَّ الأوامر و النواهي المُتعلقة بالأفعال التوليدية، لا بُدَّ و أن ترجع إلى أسبابها و مولّداتها، و أمّا بناءً على القول بعدم إرجاعها إليها فهي مشمولة للبحث أيضاً، لكن قد عرفت أنَّ المُتعين هو الثاني.
بل يمكن أن يُقال: بأنَّه بناءً على القول الأوّل- أيضاً- يمكن شمول البحث لها، فإنَّ القيام بقصد التعظيم لزيد عنوان، و القيام لتعظيم عمرو عنوان آخر، و إن تصادقا على ما لو قام عند مجيئهما معاً، و قد عرفت أنَّ الاتحاد في الوجود لا يضرّ في جواز الاجتماع.
التحقيق في جواز الاجتماع
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنَّ الحق هو جواز اجتماع الأمر و النهي المتعلّقين بعنوانين مُتصادقين على موضوع واحد، و توضيحه يحتاج إلى تقديم امور:
الأوّل: أنَّه إذا تعلّق الأمر أو النهي بعنوان، فلا يُعقل تعدّيه و تجاوزه عنه إلى مُلازماته أو مقارناته الذهنية أو الخارجية، فالأمر في قوله: «صلِّ» مُتعلّق بنفس الطبيعة مُجرّدة عن كافة الخصوصيّات، و لا يُعقل تعدّيه عنها إلى ما هو خارج عنها،
[١]- فوائد الاصول ١: ٤١٠- ٤١٢.