تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - و الأوّل على قسمين
به الفرض [١].
و فيه: أنّ المفروض فيه أنّ الصلاة واجبة من أوّل الوقت إلى آخره؛ أي من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل، و جواز الترك في جميع هذا الوقت المحدود يُنافي الوجوب، لا جواز الترك في بعض الوقت، و المخالفة و العصيان إنّما يتحقّقان لو تركها في جميع أجزاء الوقت، لا في بعضها فقط، و هو واضح.
و اورد على الواجب المضيّق- أيضاً- إشكال عقليّ: و هو أنّه لا ريب في أنّ الانبعاث مُتأخّر زماناً عن البعث، فإذا بعثه في أوّل الوقت، كالأمر بالصوم في أوّل الفجر، فإمّا أن ينبعث المكلّف في أوّل الوقت- أيضاً- فهو خلفٌ؛ لأنّ المفروض أنّ الانبعاث متأخّر زماناً عن البعث، فلا يُمكن وقوعه في زمانه، و إمّا أن يتأخّر عنه بالزمان و لو قليلًا، فيلزم عدم تطابق الفعل لأوّل الوقت، و هو- أيضاً- خلف [٢].
و فيه: أوّلًا: أنّا لا نُسلِّم أنّه لا بدّ من تأخُّر زمان الانبعاث عن زمان البعث، بل و لا التأخّر الرتبيّ، كتأخّر المعلول عن علّته؛ لأنّ الانبعاث ليس معلولًا للبعث، بل تأخّره عنه بالطبع، فإنّ الانبعاث مُسبِّب عن المبادئ الكامنة في نفس المكلّف من الحبّ و الخوف و الشوق و نحو ذلك، و حينئذٍ فلو أمره في أوّل الليل بالإمساك من الفجر بنحو الواجب المشروط، ينبعث المكلّف في أوّل الفجر، مع تعلُّق الوجوب- أيضاً- في ذلك الوقت، و لا إشكال فيه.
و ثانياً: سلّمنا تأخُّر الانبعاث عن البعث زماناً، لكن يمكن أن يأمر قبل الوقت به بنحو الواجب المُعلّق؛ بتعليق الواجب على دخول الوقت و إن كان الوجوب فعليّاً قبل الوقت بإنشائه قبله، فلا إشكال فيه.
[١]- انظر قوانين الاصول ١: ١١٨ سطر ٥، المعتمد ١: ١٢٤- ١٣٣.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٣٦.