تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - خاتمة في التخيير بين الأقلّ و الأكثر
الذي هو بقدر الذراع بوضع «مسطرة» طولها ذراع على ما يتأثّر بوضعها عليه، و وضع «مسطرة» طولها شبر كذلك، و قد يكونان من الامور التدريجيّة الوجود، كرسم الخطّ بمقدار ذراع أو بقدر شبر بمدّ قلم من نقطة إلى هذا المقدار، و على كلا التقديرين المصلحة في كلّ واحد من الأقلّ و الأكثر: إمّا هي غير المصلحة التي في الآخر، لكن بحيث لو وُجد و تحقّق أحدهما لم يكن للآخر موقع؛ بأن يشتمل كلّ واحدٍ على مصلحة وافية بتمام الغرض، و إمّا في كلٍّ منهما مصلحة واحدة مُعيّنة. فهذه أربع صور.
فقال بعض الأعاظم ما حاصله: إنَّ الأقلّ و الأكثر إذا كانا من الماهيّات المشككة التي ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، كالخطّ إذا تعلّق به أمر، فيمكن التخيير بين الأقلّ و الأكثر فيه، و كذلك إذا كان كلّ واحدٍ منهما مُحصّلًا لعنوان واحدٍ ذي مصلحة، كصلاة الغرقى و المسافر و الحاضر و غيرهما، فإنّ كلّ واحد منهما محصّل لعنوان التخشّع و التخضّع بنحو العبوديّة الذي يترتّب عليه المصلحة، فإنّ التخيير بين الأقلّ و الأكثر في هذه الصورة- أيضاً- مُمكن [١].
أقول: إنّ أخذ الأقلّ في هاتين الصورتين بشرط لا، فقد عرفت خروجه عن محلّ النزاع؛ لأنّ مرجعه إلى التخيير بين المتباينين، و إن اخذ لا بشرط فالمحصّل للغرض هو الأقلّ- حينئذٍ- و الأكثر لا يمكن أن يحصل به الغرض، فلا معنى للتخيير بينهما.
فالتحقيق أن يقال: إنّ الأقلّ و الأكثر إمّا من الامور الواقعيّة الدفعيّة الوجود، و المصلحة في أحدهما غير المصلحة في الآخر، لكن يكفي إحداهما في حُصول الغرض، فإن كانت المصلحتان مُتزاحمتين في الوجود استحال التخيير بينهما؛ لعدم إمكان ذلك في الأكثر لوجود الأقلّ في ضمن الأكثر، فلا بُدَّ أن يترتّب عليه أثره من المصلحة، و المفروض أنّ في الأكثر- أيضاً- مصلحة تترتّب عليه، فحيث إنّ المصلحتين
[١]- انظر نهاية الأفكار ٢: ٣٩٣- ٣٩٤.