تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
في البيع الفضولي على القول بالكشف الحقيقي، بل و كذلك في الشرط المتقدّم [١] على أقوال:
أحدها: إمكانهما مطلقاً، سواء كان في التكوينيّات، أم في التشريعيّات.
و ثانيها: عدم إمكانهما مطلقاً.
ثالثها: التفصيل بين التكوينيّات فلا يمكن، و بين التشريعيات فيمكن.
و استدلّوا على عدم الإمكان: بأنّ الشرط من أجزاء العلّة التامّة، فلا يمكن تأثير المتأخّر منه و كذلك المتقدّم منه على المشروط؛ لوجوب اقتران العلّة التامّة بمعلولها، فكذلك أجزاؤها.
و اختار في «الكفاية» الإمكان مطلقاً في التكوينيّات و التشريعيّات، سواء كان شرطاً للتكليف أو الوضع أو المأمور به، لكنّه لم يبيّن وجه الإمكان في مقام الاستدلال في التكوينيّات [٢].
و اختاره المحقّق العراقي (قدس سره) أيضاً، و استدلّ عليه بأنّه لا شبهة في أن المقتضي لوجود المعلول ليس هو طبيعة العلّة، بل حصّة خاصّة منها؛ مثلًا: النار تقتضي الإحراق، لكن ليس المؤثر فيه هو طبيعة النار، بل حصّة خاصّة منها، و هي التي تُماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة لقبول الاحتراق، و أمّا الحصّة التي لا تُماس الجسم المستعدّ للاحتراق فلا يعقل أن تؤثّر في الإحراق، فهذه الحصّة المقتضية لا بدَّ لها من محصِّل خارجي، فما به تحصل خصوصيّة الحصّة المؤثّرة يسمّى شرطاً، و الخصوصيّة المذكورة:
عبارة عن النسبة القائمة بتلك الخصوصيّة الحاصلة من إضافة الحصّة المزبورة إلى شيء ما، و ذلك الشيء المضاف إليه هو الشرط، فالمؤثِّر هو نفس الحصّة الخاصّة المقتضية، و الشرط هو محصِّل خصوصيّتها، و هو طرف الإضافة المذكورة، و ما شأنه
[١]- كفاية الاصول: ١١٨.
[٢]- كفاية الاصول: ١١٨- ١٢٠.