تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - و أمّا التقريب الثالث
ليست جُزافية.
و أمّا التقريب الأوّل:
ففيه أنّ التقدُّم و التأخّر الرتبيّين العقليّين لا بدّ أن يكون لهما ملاك: إمّا بالتجوهر، كتقدّم أجزاء الماهيّة عليها في الرتبة، أو بالعلّية، كتقدّم العلّة على معلولها، أو بالطبع، كتقدّم المقتضي على مقتضاه بالطبع و الرّتبة، كلّ ذلك منتفٍ فيما نحن فيه؛ أي العصيان بالنسبة إلى الأمر؛ ليكون العصيان متأخّراً عنه في الرتبة. نعم الإطاعة متأخّرة عن الأمر تأخّراً طبعيّاً لكن نقيضها و مصداق نقيضها ليسا كذلك لعدم الملاك فيهما.
و أمّا التقريب الثاني:
ففيه:
أوّلًا: أنّك قد عرفت أنّ الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن الضدّ العامّ.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لكن عرفت أنّ تأخُّر شيءٍ عن شيء في الرتبة لا بدّ أن يكون له ملاك مفقود فيه، و منشأ توهُّم تأخُّر العصيان عن الأمر في الرتبة هو الخلط بين التقدُّم الرُّتبي و الخارجي و ملاحظة أنّ الموجودَ مع شيءٍ متأخّرٍ عن أمرٍ متأخّرٌ عن ذلك الأمر في الحسّ و الخارج.
لكن أين هذا من التقدُّم الرُّتبيّ و التأخّر كذلك؟! فإنّ الرتبة أمر عقليّ موطنه العقل لا الخارج.
و أمّا التقريب الثالث:
ففيه أنّ المشروط ليس متأخّراً عن الشرط في الرتبة؛ لعدم ملاك التأخّر الرّتبي فيه، فرفع غائلة طلب الضدّين فيما إذا كان أمر المهمّ مشروطاً بعدم الإتيان بأمر الأهمّ، إنّما هو لعدم اجتماع الأمرين و الطلبين في زمان واحد لا بالرتبة.
المقدّمة الخامسة (التي ذكرها الميرزا النائيني (قدس سره)): هي أنّه تنقسم موضوعات التكاليف و شرائطها إلى أقسام: لأنّ الموضوع إمّا قابل للرفع و الوضع أو لا، و الأوّل إمّا قابل لكلٍّ من الرفع و الدفع، أو قابل للدفع فقط، و على كلا التقديرين إمّا قابل