تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - ثمّ إنّه ذكر لبيان تأخُّر الأمر بالمهمّ تقريبات
الثالث: أنّ المشروط متأخّر عن شرطه بمرتبة واحدة، و حيث إنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ، فهو متأخّر عنه.
أقول: قد عرفت أنّ أساس الترتُّب هو ذلك، و أنّ دفع غائلة طلب الضدّين إنّما هو باختلاف الطلبين في الرتبة؛ بحيث لو فرض دفعها لا بهذه الحيثيّة، بل لحيثيّة اخرى، لم يكن ترتُّباً و إن دفع الغائلة به، فلا بدّ أوّلًا من التنبيه على أمرٍ بديهيّ، و هو أن العصيان هل هو أمر وجوديّ زمانيّ، أو أنّه عدميّ؛ أي الترك مطلقاً، أو لا لعذر؟
لا إشكال في أنّه الأخير، و أنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به لا لعذر، فهو أمر عدميّ، لكن لا بدّ أن ينقضي من الوقت مقدار لا يتمكّن العبد من فعل المأمور به في ذلك الوقت، فإذا ثبت أنّه أمر عدميّ فإثبات المرتبة له؛ و أنّه في مرتبة كذا و كذا، أو أنّه شرط واضح الفساد، فإنّ العدم و العدميّ لا تحقّق لهما و إن احتاجا إلى مضيّ زمان بالعَرض، و قد تقدّم أنّ ما يقال: من أنّ عدم الملكة أو العدم المضاف له حظّ من الوجود، فهو في مقام التعليم و التعلُّم، و إلّا فالعدم عدم مطلقاً، و الحظّ للوجود إنّما هو للملكة أو المضاف إليه، و عرفت أنّ القضايا التي بحسب الصورة موجبة و جُعل الموضوع فيها أمراً عدميّاً، مثل «إنّ شريك الباري ممتنع»، لا بدّ و أن ترجع إلى السالبة المحصّلة بانتفاء الموضوع؛ أي أنّه ليس بموجود البتّة، و إلّا فالحكمُ بثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، حكمٌ عقليّ كلّيّ بديهيّ غير قابل للتخصيص، و أمّا قولنا:
العقاب على العصيان، فلا بدّ من توجيهه- أيضاً- حتّى لا يرد عليه هذا الإشكال العقلي، و كذلك لا يمكن جعل العصيان شرطاً لحكم، كما فيما نحن فيه، فإنّ الشرط مصحّح لفاعليّة الفاعل أو لقابليّة القابل، و العدم لا يصلح لذلك؛ فإنّه لا بدّ أن يؤثّر الشرط في المشروط، و العدم غير قابل للتأثير في شيء و توهّمُ اختصاص ذلك بالشروط التكوينيّة لا الشرعيّة، فلا يعتبر في الثاني تأثير الشرط في المشروط، خلافُ مذهب العدليّة من إناطة الأحكام الشرعية بمصالح و مفاسد واقعيّة، و أنّها