تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - و توضيحه يحتاج إلى تمهيد امور
الشرعيّة- مثل قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* [١]- خالية عن هذا الاشتراط، مع أنّك عرفت أنّ التزاحم فرع الابتلاء الخارجيّ، فلعلّه لم يقع و لا يقع إلى يوم القيامة، فالقول بالترتُّب غير صحيح.
و أمّا الترتُّب العقليّ: فإن اريد أنّ العقل يتصرّف في الأدلّة الشرعيّة بتقييدها بالقدرة و غيرها مع إطلاقها، فهو- أيضاً- واضح الفساد، فإنّه لا سبيل للعقل إلى تقييد الأدلّة الشرعيّة و الخطابات المطلقة الصادرة من الشارع، و ليس للعبد أن يقيِّد الأوامر الصادرة من مولاه بقيد.
و إن اريد أنّ العقل حاكم بمعذوريّة العاجز و الجاهل و غيرهما في مخالفة الحكم الشرعيّ؛ بمعنى أنّه لا يصحّ عقوبته مع إطلاق الحكم بحيث يشمله، فهو مسلّم.
الخطابات القانونيّة:
و توضيحه يحتاج إلى تمهيد امور:
الأوّل: أنّ ما ذكره في غير موردٍ من «الكفاية» من أنّ للأحكام مراتبَ أربعة:- مرتبة الاقتضاء، و مرتبة الإنشاء، و مرتبة الفعليّة، و مرتبة التنجّز [٢]- غيرُ متصوّر، و المتصوّر منها مرتبتان على وجه، و هما مرتبة الإنشاء، و مرتبة الفعليّة، و أمّا مرتبة الاقتضاء فليست من مراتب الحكم؛ لأنّها قبل الحكم، كما أنّ مرتبة التنجّز بعد الحكم، و ليست- أيضاً- من مراتبه؛ و ذلك لأنّ جميع الأحكام صادرة من الشارع لانقطاع الوحي بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله) و لا دَخْلَ لعلم المكلّف و قدرته و جهله و عجزه فيها، و الأحكام كلّيّة قانونيّة تشمل جميع المكلّفين، كالأوامر العرفيّة الصادرة من الموالي العرفيّة، و هي مرتبة الإنشاء.
[١]- البقرة: ٤٣.
[٢]- كفاية الاصول: ١٩٣ و ٢٩٧.