تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - مقالة الشيخ البهائي
الصلاة و لو ضاق وقتها، و كذا بطبيعة الإزالة؛ حيث إنّ هذا الفرد من الصلاة و إن انحصرت أفراد طبيعتها به بالعَرض، لكن أصل الطبيعة (هي) المتعلَّقة للأمر، فيمكن أن يُؤتى بهذا الفرد بقصد الأمر المتعلّق بالطبيعة [١]. انتهى حاصل كلامه.
أقول: لا إشكال فيما ذكره (قدس سره) من تعلّق الأوامر بالطبائع المجرّدة من الخصوصيات الفرديّة، لكن المقصود من الأمر بها إيجادها في الخارج، و الطبيعة قد تكون لها أفراد، و قد تنحصر في فرد، و الأفراد- أيضاً- إمّا عرضيّة، كالصلاة في هذا المكان و ذاك، أو أفراد طوليّة كثيرة، كالصلاة في أوّل الوقت و ثانيه و ثالثه إلى آخر الوقت، و لا ريب في عدم إمكان الأمر بالضدّين فيما لو انحصرت الطبيعة في فرد، كما إذا ضاق الوقت و بقي بمقدار فعل الصلاة فقط و المسجد متنجِّس، فإنّ الأمر بالصلاة و الأمر بالإزالة في الفرض ليس أمراً بالضدّين؛ لأنّ الأمرين متعلّقان بالطبيعتين، لكن ملاك استحالة الأمر بالضدّين موجود هنا؛ حيث إنّ الأمر و إن تعلّق بالطبيعة، لكن المقصود منه هو إيجاد الطبيعة، و ملاك استحالة الأمر بالضدّين هو عدم قدرة العبد على امتثالهما، و هو متحقّق فيما نحن فيه أيضاً.
و أمّا لو فرض أنّ للطبيعة أفراداً طوليّة، كما لو أمر بالإزالة في أوّل الوقت، و أمر بالصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، فإنّه ليس في أوّل الوقت أمر بالضدّين؛ لتعدّد الأمر- تعلّق أحدهما بطبيعة الصلاة، و الثاني بطبيعة الإزالة- و ليس فيه- أيضاً- ملاك الأمر بالضدّين لسعة وقت الصلاة، لكن لا يمكن الأمر الفعليّ بالصلاة في أوّل الوقت؛ لأنّه ينتهي إلى الاستحالة، و كذلك لو فرض للطبيعة أفراد عرضيّة، لكن بالنسبة إلى الفرد المزاحَم لا غير.
و بالجملة: ما ذكره لتصحيح وجود الأمر بالصلاة محلّ إشكال و منع؛ فإنّه و إن لم يكن أَمرَ بالضدّين، لكن ملاك الاستحالة في الصورة الاولى موجود، و في الصورة
[١]- جامع المقاصد ٥: ١٣- ١٤.