تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - و أمّا استلزامه للنهي عن ضدّه الخاصّ من جهة الملازمة بينهما في الخارج،
يجوز خلوّه عن الحكم أصلًا، فإنّه يمتنع خلوّ الواقعة عن الحكم، فإذا فُرض وجوب الإزالة لزم وجوب ترك الصلاة، الذي هو نقيض ضدّها الملازم لها وجوداً.
الثالثة من المقدّمات: أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ، و ليس المراد من الضدّ العامّ الترك، كما يظهر من بعض [١]، بل المراد منه نقيض المأمور به، و هو فعل الصلاة.
فنقول: مع التلازم بين ترك الصلاة و الإزالة، كما هو مقتضى ما ذكر في المقدّمة الاولى، و أنّ ترك الصلاة واجب عند الأمر بالإزالة، كما هو مقتضى المقدّمة الثانية، و أنّ فعل الصلاة محرّم بمقتضى المقدّمة الثالثة، يتمّ المطلوب من استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ؛ لكن هذا القول و الاستدلال مبنيّ على تماميّة المقدّمات الثلاث، و لكنّها بأسرها مخدوشة:
أمّا الاولى: فلوقوع مُغالطة فيها، و هي توهّم صدق نقيض البياض- أي اللّابياض- على السواد بنحو الموجبة المعدولة المحمول.
و الصحيح أن يقال: لا بدّ أن يصدق عليه البياض أو لا يصدق عليه البياض، لا أنّه يصدق عليه اللّابياض بنحو المعدولة الموجبة، و ليس نقيض صدق البياض على السواد هو صدق اللابياض على السواد بنحو المعدولة لإمكان ارتفاعهما، بل عدم صدق البياض عليه بنحو السلب المحصّل.
و أمّا المقدّمة الثانية ففيها: أنّ العدم و العدميّ ليسا من الوقائع حتّى يقال لا بدّ أن يكون محكوماً بحكمٍ من الأحكام، فإنّ الأحكام إنّما هي للوقائع و أفعال المكلّفين، و العدم ليس من أفعالهم. و أمّا ما يُتراءى من حكمهم على العدم- مثل وجوب تروك الإحرام- فهو مسامحة في التعبير، و إلّا فالفعل محرّم، لا أنّ الترك واجب.
و أمّا ثانياً: فلأنّا لا نسلّم امتناع خلوّ الواقعة عن حكم؛ فإنّ الممتنع خلوّها
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٦٠.