تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - أقول المركّبات على أقسام
و اورد عليه أنّ غاية ما ذكره (قدس سره) أنّ الفرق بينهما هو بالاعتبار، فيلزم أن يكون مقدّميّة المقدّمة اعتباريّة لا حقيقيّة، مع أنّه لا ريب في أنّ مقدّميّة المقدّمة و تقدّمها حقيقيّة لا اعتباريّة، و أيضاً يلزم ممّا ذكره أن يتعلّق إرادتان بشيء واحد حقيقةً، و هو اجتماع المثلين، و هو مستحيل، أو لغويّة إحدى الإرادتين، و هي- أيضاً- محال بالنسبة إلى الحكيم [١].
أقول: المركّبات على أقسام:
منها المركّبات الحقيقيّة: و هي فيما إذا التأمت الأجزاء بحيث صار المجموع طبيعة ثالثة، كالإنسان المركّب من الجنس و الفصل، فإنّهما من الأجزاء التحليليّة، و هذا القسم من الموجودات التكوينيّة لا يمكن أن يتعلّق به البعث لعدم قدرة المكلف على إيجادها.
و منها المركّبات الاعتباريّة: و هي- أيضاً- على قسمين:
منها: ما لمجموعها و هيئة أجزائها اسم خاصّ عرفاً، مثل المسجد الذي هو مركّب من أجزاء مختلفة ملتئمة؛ بحيث يعدّ المجموع مسجداً لا الأجزاء، و هو واحد عرفاً، لا بالدقّة العقليّة.
و منها: ما ليس كذلك، و ليس مجموع أجزائها شيئاً واحداً عرفاً، مثل الفوج و العسكر المركّب من مائة فرد- مثلًا- فإنّها مائةٌ آحادٌ، و ليست ملتئمة كما في القسم الأوّل منهما و مع ذلك فرق بين مائةٍ آحادٍ و بين المائة الواحدة، فتعتبر الوحدة في الثاني دون الأوّل.
إذا عرفت هذا فلا بدّ من ملاحظة الإرادةِ الفاعليّة فيما لو اريد إيجاد مركّب من المركّبات، و كيفيّةِ تعلُّق الإرادة بالأجزاء و الكلّ؛ كي تتفرّع عليها الإرادة التشريعيّة.
فنقول: الداعي إلى إرادة بناء المسجد نفس المسجد لما فيه من المصالح، فيريده
[١]- انظر حاشية القوچاني على كفاية الاصول: ٨٤.