تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - المبحث العاشر الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة مقدّماته
ذهب إليه بعضهم- فلا تتّصف واحدة من المقدّمات بالحرمة.
و يرد على ما ذكره في القسم الثاني: أنّ الإرادة في الفرض جزء المبغوض؛ لأنّه (قدس سره) فرض أنّ الفعل وحده فيه ليس مبغوضاً، بل هو مع الإرادة، فحرمتها ليست لأجل أنّها مقدّمة، بل لأنّها نفس المحرّم.
و لو سلّم ذلك- بتوجيه أنّ التقيّد داخل و القيد خارج- يرد عليه ما أوردناه على ما في «الكفاية»: من أنّه يتوسّط بين الإرادة و الفعل مقدّمات اخر، كالأخذ باليد و تحريك عضلات الحلق في الشرب، و لا بدّ في كلٍّ منها من إرادة مستقلّة، فيتمكّن المكلّف من ترك الفعل مع وجود أصل إرادته أيضاً.
و التحقيق في المقام: يستدعي تقديم مقدّمة، و هي: أنّ الحرمة هل هي عبارة عن المبغوضية، أو أنّها عبارة عن طلب الترك، أو أنّها عبارة عن المنتزع عن الزجر عن الشيء؟ و الحق هو الأخير في قبال الوجوب المنتزع عن الأمر بشيء و الإغراء نحوه، فكما أنّ الأمر عبارة عن إغراء المكلّف نحو الفعل، كذلك النهي عبارة عن زجره عن الفعل، كإغراء الكلب نحو الصيد، أو زجره عنه بالألفاظ المخصوصة، و ليست الحرمة عبارة عن البغض بالنسبة إلى الفعل، فإنّ البغض كالحبّ متقدّم على الزجر و البعث بمرتبتين؛ تعلُّقهما بالشيء أوّلًا، ثمّ إرادته أو كراهته، ثمّ يقع الزجر أو البعث، و حينئذٍ فالحرمة ليست عين البغض، كما أنّ الحبّ ليس عين الوجوب؛ لعدم إمكانه، فما يظهر من المحقّق العراقي (قدس سره) من أنّ الحرمة عبارة عن البغض [١]، غير صحيح.
إذا عرفت ذلك نقول: بناءً على ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و بين وجوب المقدّمة، هل هي متحقّقة بين حرمة الشيء و بين مقدّماته مطلقاً، أو لا مطلقاً، أو التفصيل بين مقدّماتها: بحرمة بعضها المعيّنة، أو الغير المعيّنة؟ وجوهٌ.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٤٠٣.