تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - الثالث من الامور المقدمة الداخلية و الخارجية
الطبيعة- و إن دلّ على وجود الإرادة لذي المقدّمة، و هي- أيضاً- مستلزمة لإرادة المقدّمة، لكن هذه الدلالة ليست بما أنّها لفظ؛ بأن يستكشف من اللفظ من حيث إنّه لفظ هذا المعنى بواسطة، بل بما أنّه فعل من الأفعال الاختيارية؛ لما ثبت في محلّه: أنّ كلّ فعل اختياريّ صادر عن عاقل فهو مسبوق بإرادته، في قبال الأشاعرة القائلين بالجزاف، و ليس فيه مناط الدلالة الالتزاميّة؛ لما عرفت أنّ المناط فيها استكشاف المعنى من اللفظ بما هو لفظ بالواسطة، لا بما هو فعل.
الثالث من الامور: المقدمة الداخلية و الخارجية
أنّ المقدّمة على قسمين: داخليّة و خارجيّة، و الخارجيّة- أيضاً- على أقسام، و المقدّمة الداخليّة عبارة عن أجزاء المركّب المأمور به، كأجزاء الصلاة، و الخارجيّة عبارة عمّا هو خارج عن المأمور به، لكنّه يتوقّف عليه بحسب الوجود، و حينئذٍ فهل القسمان كلاهما محطّ البحث، أو يختصّ البحث بالمقدّمات الخارجيّة مطلقاً، أو بعض أقسامها؟
فنقول: قد استشكل في القسم الأوّل بأنّ المقدّمة عبارة عمّا يتوقّف عليه ذو المقدّمة، فلا بدّ و أن تكون متقدّمة- و لو بحسب الرتبة- على ذي المقدّمة، و المقدّمات الداخليّة- الّتي هي أجزاء المركّب- ليست كذلك؛ لأنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه؛ لأنّ الكلّ عين الأجزاء بالأسر [١].
و أجاب عنه في «الكفاية» بما حاصله: أنّ الأجزاء بالأسر لا بشرط هي المقدّمة، و هي بشرط الاجتماع ذو المقدّمة، ففرق بينهما و لو بالاعتبار، نظير الفرق بين المادّة و الصورة و بين الجنس و الفصل، فإنّ الفرق بينهما كذلك اعتباريّ [٢].
[١]- انظر هداية المسترشدين: ٢١٦ نسبهُ الى بعض الأفاضل.
[٢]- كفاية الاصول: ١١٥.