إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٧١ - الباب الرابع و الأربعون
و لكنّنى من حبها لعميد [١]
و هذا حديث يطول، و فيما ذكرناه كفاية.
فأما قوله تعالى: (وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) [٢] فإن قوما من النحويين أنكروا أن يدخل الصلة قسم، كما ذهب إليه أبو عثمان؛ لأن الفراء حكى ذلك، و قال: فاحتججنا عليه بقوله: (وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) [٣] بهذا ما أشار اليه في كتاب «الأخبار» فى قوله: (وَ آتَيْنََاهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ) [٤]
و كان الوجه الذي ذهبوا لأجله إلى ذلك القسم جملة ليس لها بالصلة و لا بالموصول التباس، فإذا لم يلتبس لم يجب ان يفصل بها، ألا ترى أنّ: و اللّه و لعمرك، و نحوهما في نحو «الذي» و اللّه، لا تعلق له بالموصول، /فلما رأوه كذلك لم يجيزوا، و الجواب عن ذلك أنه ينبغى أن يجوز من وجهين:
أحدهما: أن القسم بمنزلة الشرط و الجزاء، و كما يجوز أن يخلو الشرط مما يعود إلى الموصول، إذا عاد إليه من الجزاء، كذلك يجوز أن يخلو القسم من الراجع.
و الوجه الآخر: أن القسم تأكيد و تسديد لـ «ما» الصلة، و إذا جاز الفصل فيها و الاعتراض من حيث كان تسديدا للقصة، نحو قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا) [٥] فالفصل بين القسم و بينه أجدر و أقيس، لما ذكرناه من شبهه بالجزاء و الشرط، مع أن فيه ما ذكرناه من تسديد القصة، فهذا وجه الجواز.
[١] هذا الشطر لا يعرف له قائل و لا تتمة شرح الفصل لابن يعيش: ٨: ٦٤.
(٢-٣) النساء: ٧٢.
[٤] القصص: ٧٦.
[٥] يونس: ٢٧.