إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٦٠ - الباب الحادي و الأربعون
إلا الإدغام، و كما لم يستثقل اجتماع الأمثال، لما كان التقدير بها الانفصال فى هذه الأشياء، كذلك لا يستثقل فى «لمن ما» اجتماع الأمثال.
و أيضا فإذا لم يدغم مثل: «قوم موسى» ، من أدغم مثل: «جعل لك» ، لكراهية تحريك الساكن في المنفصل، فأن يكره الحذف أولى، لأن التغيير بنقل حركة ثابتة في الحرف أسهل من حذف حرف بكثير، ألا ترى إلى كثرة ما ينقلون من الحركات للإدغام في المتصل، و قلة حذف الحرف للإدغام فى المتصل، فإذا امتنعوا من الكثير الذي أنس به في المتصل كان أن يمتنعوا من القليل الذي لم يأنسوا به في المنفصل أولى.
و الآخر [١] : أن الحذف في هذا قياسا على «بخ» لا يجوز لما أعلمتك من قلته، و أنا لا نعلم له مثلا فلا مساغ للحمل على هذا الضّيق القليل، مع ما ذكرته لك من الفصل بين المنفصل و المتصل، و على أن «بخ» ليس لنا أن نقول إنه حذف، لاجتماع المثلين دون أن تجعله محذوفا على حدّ بناء جاء على علّته غيره من ذوات الثلاثة المحذوفة، لأنها كحذف «دد» و نحو ذلك، فقول الفراء في هذا فاسد في المعنى من حيث أريتك، و في اللفظ لما ذكرته من امتناع حذف «من» قبل الإدغام و بعد الإدغام. و قول المازني أيضا ليس بالجيد، لأن الحروف يخفف مضاعفها، ك «أن» و «ربّ» ، و نحو ذلك، و لا ينقل إلى أنه أقرب إلى الصواب، لأن الدخل فيه من جهة اللفظ دون المعنى، فأما ما حكوه من كون «لما» /بمعنى «إلا» فمقبول، و يحتمل أن تكون الآي الثلاث عليه، كما أعلمتك، و تكون «إن» النافية.
قال: و قد رأينا نحن في ذلك قولا لم أعلم أحدا تقدّمنا فيه، و هو أن تكون «لما» هذه في قول من شدد في هذه الآي «لم» النافية دخلت
[١] هذا ثاني الوجهين.