إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٤٨ - الباب المتم الأربعين
و زعم الفارسي أن التقدير: أمن هو قانت آناء الليل كمن جعل للّه أندادا.
ثم قال: و استضعفه أبو الحسن، دون الاستفهام لا يستدل عليه بما قبله و إنما يستدل عليه بما بعده.
فقيل: إن ذلك على تقديرك دون تقديرنا، فما تقول في قوله: (أَ فَمَنْ شَرَحَ اَللََّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ) [١] ، و قوله: (أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ) [٢] ، أليس الخبران محذوفين؟و قوله: (أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي اَلنََّارِ) [٣] .
قلت: أيها الفارسي، جوابا: إن سيبويه قال: إن الخبر محذوف، يعنى خبر قوله (أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ) ، و لم تكن لتذب عن أبى الحسن: أن التقدير:
أ فمن حق عليه كلمة العذاب، أ فأنت تنقذ، بل قدّرت حذف الخبر.
و زعم أحمد بن يحيى أن من قدر: أمن هو قانت آناء الليل، فهو كالأول.
و زعم الفارسي أن هذا ليس/موضع نداء بل موضع تسوية، ألا تراه قال من بعد: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ) [٤] ، و جواب الفارسي تحت قول أحمد هو كالأول، يعنى أنه قال-عز من قائل: (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ) [٥] ، يا من هو قانت آناء الليل أبشر إنك من أصحاب الجنة، فحذف في الثاني لذكره أولا.
[١] الزمر: ٢٢.
[٢] الزمر: ٢٤.
[٣] الزمر: ١٩.
[٤] الزمر: ٩.
[٥] الزمر: ٨.