إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٤٠ - الباب الثامن و الثلاثون
فإذا لم ينل الماء لبعده عنه مع بسطه الكفين، فأن لا يبلغ فاه، مع هذه الصورة على الامتناع، أولى.
و قيل: إن الذي يدعو الماء ليبلغ إلى فيه، و ما الماء ببالغ إليه.
و قيل: إنه كالظمان يرى خياله في الماء، و قد بسط كفيه ليبلغ فاه، و ما هو ببالغه، لكذب ظنه و فساد توهمه. عن ابن عباس.
و قيل: إنه كباسط كفّيه إلى الماء ليفيض عليه، فلا يحصل في كفيه شىء منه.
و عن الفراء: إن المراد بالماء هاهنا البئر، لأنها معدن للماء، و إن المثل:
كمن مدّيده إلى البئر بغير رشاء.
و أما قوله تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ) [١] . فقد قال الفراء:
إن «خاضعين» جرى حالا عن المضاف إليهم دون الأعناق، فجمع جمع السلامة، و لو جرى على «الأعناق» لقيل: خاضعة.
و ليس الأمر كما قال؛ لأنه لم يقل: خاضعين هم، و لكن الأعناق بمعنى الرؤساء. و إن شئت كان محمولا على حذف المضاف، أي: فظلت أصحاب أعناقهم، فحذف المضاف.
و أما قوله: (إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ) [٢] . فهو نصب على الحال من الضمير في قوله: (لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ) [٣] و لم يجر وصفا لـ «طعام» ، لأنه لم يقل: غير ناظرين أنتم إناه، إذ ليس فعلا لـ «طعام» .
[١] الشعراء: ٤.
(٣-٢) الأحزاب: ٥٣.