إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣٣ - الباب السابع و الثلاثون
عن ابن زيد: محلها حتى تنقضى تلك الأيام، يعنى أيام الحج إلى البيت العتيق.
و مقتضى هذه الأقاويل غير ما قدمنا أن يكون قوله: «إلى البيت» متعلقا بخبر المبتدأ، أي: محلها منتهى إلى البيت، أو يكون «إلى» زيادة، و لم نعلمها جاءت زيادة في موضع. و اللّه أعلم.
و من ذلك ما قاله الجرجاني [١] فى قوله تعالى (اَللََّهُ يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَقْدِرُ وَ فَرِحُوا بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) [٢] . قال: التقدير: و الذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه و يقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل و يفسدون في الأرض و فرحوا بالحياة الدنيا، و ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أولئك لهم اللعنة و لهم سوء الدار، و قوله تعالى (يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَقْدِرُ) * [٣] عارض بين الكلام و تمامه.
و الصواب أنه يكون: إنه لما بسط اللّه الرزق لقوم فرحوا بهذا البسط، أي: حملهم على المرح، و هو كثير. و أنشد سيبويه:
و ما مثله في النّاس إلا مملّكا # أبو أمه حىّ أبوه يقاربه [٤]
تقديره: و ما مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملكا أبوه، و ذلك أن الفرزدق مدح هشام بن إسماعيل المخزومي، فقال: و ما مثله-أي هشام المخزومي-فى الناس حى يقاربه إلا مملكا-يعنى هشام بن عبد الملك- أبو أمه-أي: أبو أمه هذا الخليفة هشام بن عبد الملك-أبو هشام بن إسماعيل المخزومي، و ذلك أن إسماعيل أب المخزومي جد الخليفة هشام بن عبد الملك من قبل أمه، و أمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومي،
[١] الجرجاني: علي بن عبد العزيز، و له «تفسير القرآن» . توفي سنة ٣٦٦ هـ.
(٣-٢) الرعد: ٢٦.
[٤] البيت للرزدق (الكتاب ١: ١٤) .