إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣١ - الباب السابع و الثلاثون
المحض؛ فلا يعمل ما بعد «إن» فيما قبل «إن» ، سواء كان ظرفا أو اسما محضا، فعلى هذا قوله: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [١] ، لا يتأتى إعمال قوله «فى شأن» فى قوله:
«كل يوم» على قول الحارثي، و إن كان ظرفا، لأن الظرف و الاسم الصريح عنده سيان، فجاء من هذا أن قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [٢] كقولهم: زيدا أجله أحرز، فتنصب «زيدا» بـ «أحرز» ، للفصل بين المعمول و العامل بالمبتدأ، و هو أجنبى، و كما لا يجوز: زيدا أجله أحرز، وجب ألا يجوز «كل يوم هو فى شأن» أن تنصب «كل» بـ «فى شأن» . لأنه مثل «أجله» فى المسألة، فلهذا اضطرب كلام الأستاذ و غلامه فيما أنبأناك به. و اللّه أعلم.
و أما قوله: (وَ ثَمُودَ فَمََا أَبْقىََ) [٣] فتحمله على مضمر، أو على قوله:
(أَهْلَكَ عََاداً اَلْأُولىََ) [٤] ، لا تحمله على «أبقى» .
و مثل الآي المتقدم ذكرها:
(يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ اَلْكُبْرىََ إِنََّا مُنْتَقِمُونَ) [٥] لا تحمله على قوله «إنّا منتقمون» لما ذكرنا، و إنما تحمله على مضمر. و أما قوله:
رأسها ما تقنّع
فالنصب على أن يكون مفعول «تقنع» على هذه القاعدة خطأ، و الصحيح رواية من رواه بالرفع على تقدير: و رأسها ما تقنعه، فحذف الهاء. كقراءة ابن عامر: (وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ) * [٦] أي: وعده اللّه.
و من ذلك قوله: (لَقَدْ عَلِمْتَ مََا أَنْزَلَ هََؤُلاََءِ إِلاََّ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ بَصََائِرَ) [٧] «فبصائر» حال من «هؤلاء» ، و قد أخّره عن الاستثناء.
(٢-١) الرحمن: ٢٩.
[٣] النجم: ٥١.
[٤] النجم: ٥٠.
[٥] الدخان: ١٦.
[٦] النساء: ٩٥.
[٧] الإسراء: ١٠٢.