إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٥ - الباب السابع و الثلاثون
و قال الأخفش: المعنى: أو نصفه أو زد عليه قليلا، لأن العرب قد تكلّم بغير «أو» ، يقولون: أعط زيدا درهما درهمين أو ثلاثة.
و قال المبرد: خطأ لا يجوز، إنما «نصفه» بدل من «الليل» ، و الاستثناء مقدم من «النّصف» .
و من ذلك قوله: (فَإِذََا هِيَ شََاخِصَةٌ أَبْصََارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [١] . هذا من طرائف العربية، لأن «هى» ضمير القصة مرفوعة بالابتداء، و «أبصار الذين كفروا» مبتدأة، و «شاخصة» خبر مقدم، و هي خبر أيضا، و الجملة تفسير «هى» ، و العامل فى «إذا» قوله «شاخصة» ، و لو لا أن «إذا» ظرف لم يجز تقديم «ما» فى حيّز «هى» عليها، لأن التفسير لا يتقدم على المفسّر، و لكنّ الظرف يلغيه الوهم، و قد جاء ذلك في الشعر في غير الظرف، قال الفرزدق:
و ليست خراسان الذي كان خالد # بها أسد إذ كان سيفا أميرها
و التقدير: الذي كان خالد بها سيفا إذ كان أسدا أميرها. ففى «كان» الثانية/ضمير القصة؛ و أسد «مبتدأ» ، و أميرها «خبر» ، و الجملة تفسير الضمير الذي فى «كان» ، و قدم «الأسد» على «كان» الذي فيه الضمير و قالوا: يمدح خالد بن عبد اللّه القسري [٢] و يهجو أسدا، و كان أسد و إليها بعد خالد، قال: و كأنه قال: و ليست خراسان بالبلدة التي كان خالد بها سيفا، إذ كان أسد أميرها. ففصل بين اسم «كان» الأول، و هو خالد، و بين خبرها الذي هو «سيفا» بقوله: «بها أسد إذ كان» ، فهذا واحد. و ثان أنّه قدم
[١] الأنبياء: ٩٧.
[٢] الأصل: «خالد بن الوليد» تحريف. و خالد القسري و أخوه أسد، ممن قال فيهم الفرزدق.